كان المبدأ صادراً من نفس الذات - كالاتّجار والاكتساب والاحتطاب - أم كان صادراً من شخص آخر كالابتياع والاتّهاب وأشباه ذلك .
وعلى هذا فلفظ ( اشتريت ) إن ذكر في الإيجاب فتتّخذ الذات المبدأ من نفسه ويدلّ على تمليك البائع ماله لغيره بعوض معلوم ، وإن ذكر في القبول فتتّخذ الذات المبدأ من غيره ويدلّ على تملّك مال غيره بعوض معلوم ، فيصير بذلك مصداقاً للقبول الحقيقي .
وعليه فإيجاب البيع بلفظ ( اشتريت ) مناسب لمفهومه اللغوي ؛ لاستعماله فيه لغة بلا احتياج إلى ابتناء ذلك على كونه من الأضداد « 1 » .
وقد يدّعى عدم جواز إنشاء الإيجاب به ؛ لعدم تعارفه بين الناس .
ولكن أجيب عنه بأنّ مجرّد عدم تعارف الإنشاء به لا يمنع عن ذلك بعد صحّة استعماله في البيع لغة « 2 » .
3 - ألفاظ القبول في البيع :
لا شبهة في جواز القبول بألفاظ : قبلت ، ورضيت ، وتملّكت ، وملكت ، واشتريت ، وابتعت ، وشريت .
ولا يضرّ الاشتراك اللفظي في بعض هذه الألفاظ مع قيام القرينة المقالية أو الحالية على تعيين المراد « 3 » .
أمّا لفظ ( بعت ) فقد نقل الشيخ الأنصاري الإشكال في وقوع القبول به ، مع اشتراكه في اللغة بين البيع والشراء ، ثمّ قال : « ولعلّ الإشكال فيه كإشكال ( اشتريت ) في الإيجاب » « 4 » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي قائلًا : « لا محذور في استعماله في القبول ، غاية الأمر أنّه يتميّز بينهما [ البيع والشراء [ بالقرائن الحالية أو المقالية ، كما أنّ الأمر كذلك في اشتريت وشريت ، ولو سلّمنا اختصاصه بالإيجاب - ولو بالوضع التعيّني ؛ لكثرة استعماله فيه - لكان استعماله في القبول مجازاً ، ومن الواضح أنّه لا مانع عن استعمال الألفاظ المجازية
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 26 - 27 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 27 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 28 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 134 .