الإرشاد الاتّفاق عليه ، حيث قال : « إنّ البيع لا ينعقد . . . بغير اللفظ المتفق عليه كبعت وملّكت » « 1 » .
بل نفى السيّد الخوئي الريب عن صحّة البيع بكلمة ( ملّكت ) ، مستظهراً أنّ مفهوم التمليك بالعوض يتّحد مع مفهوم البيع ، وإنّما الفرق بينهما بالبساطة والتركيب وبالإجمال والتفصيل ، مجيباً عمّا قد يتوهّم من أنّ لفظ التمليك مشترك معنوي بين البيع والهبة ، ومن الواضح أنّه لا يصحّ الإنشاء بالألفاظ المشتركة معنى ، بأنّه توهّم فاسد ؛ بديهة أنّ التمليك المطلق وإن كان جامعاً بينهما ، إلّا أنّ تقييده بالعوض يقطع الاشتراك ، ويخصّه بالبيع فقط ؛ لأنّ حقيقة الهبة متقوّمة بالتمليك المجّاني ، وإنّما يؤخذ فيها العوض بعنوان الاشتراط ، كما أنّه لم يدلّ دليل على بطلان إنشاء البيع بالألفاظ المشتركة معنى ، مع قيام القرينة على التعيين « 2 » .
الرابع - لفظ ( اشتريتُ ) :
قد يقال بصحّة إنشاء البيع بلفظ ( اشتريت ) « 3 » ، كما استظهر ذلك الشيخ الأنصاري من عبارة كلّ من عطف على ( بعت ، وملّكت ) لفظ ( شبههما ) أو ( ما يقوم مقامهما ) ؛ بدعوى أنّ المعطوف يعمّ شريت واشتريت كليهما « 4 » .
إلّا أنّ الشيخ الأنصاري صرّح بأنّ الإشكال المتقدّم في ( شريت ) أولى بالجريان هنا ؛ لعدم ورود ( اشتريت ) في القرآن الكريم بمعنى بعت « 5 » .
كما ذكر المحقّق النائيني أنّ الاشتراء من الافتعال ، ومن الواضح أنّ باب الافتعال إنّما هو للقبول والمطاوعة ، وعليه فلا يناسب استعماله في الإيجاب ، بل يختصّ استعماله بالقبول فقط « 6 » .
وأجاب عن ذلك السيّد الخوئي بأنّ الاشتراء وإن كان من الافتعال وقد اخذ فيه مفهوم المطاوعة ، ولكن هذه المطاوعة ليست مطاوعة لفعل غيره ، بل المراد من ذلك إنّما هو مطاوعة الذات للمبدأ ، سواء
هامش
( 1 ) غاية المراد 2 : 17 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 20 - 21 .
( 3 ) انظر : مفتاح الكرامة 12 : 488 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 132 - 133 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 133 .
( 6 ) انظر : منية الطالب 1 : 250 .