من أنّ العقود متلقّاة من الشارع ، فلابدّ من الاقتصار على الألفاظ المنقولة شرعاً ، وهو الظاهر من المحقّق النجفي أيضا « 1 » .
الثالث : الاقتصار فيها على الألفاظ الحقيقية ، وعليه لا ينعقد عقد البيع بشيء من الألفاظ الكنائية والمجازية . ذهب إليه الشهيد الثاني حيث أفاد بأنّ المعتبر في العقود اللازمة الألفاظ الحقيقية الصريحة « 2 » .
الرابع : التفصيل في الألفاظ المجازية بين ما يكون مقروناً بالقرائن اللفظية فيجوز إنشاء العقد به ، وبين ما لا يكون كذلك فيحكم بعدم جواز الإنشاء به . ونسب ذلك إلى المحقّق الثاني « 3 » .
الخامس : الاكتفاء بكلّ لفظ يكون صريحاً في إنشاء العقد أو ظاهراً فيه ولو كان ذلك بمؤنة القرائن الحالية أو المقالية .
ذهب إليه السيّد اليزدي « 4 » والمحقّق النائيني « 5 » والسيّد الخميني « 6 » والسيّد الخوئي « 7 » .
وأفاد السيّد الخوئي بأنّ المهم في المقام هو ملاحظة دليل المسألة ، فإن كان هناك ما يدلّ على اعتبار لفظ خاص في الإنشاء اخذ به ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو انعقاد جميع العقود والإيقاعات بكلّ ما يصلح للإنشاء وإبراز الاعتبار النفساني ، سواء فيه الفعل والقول ، وسواء في اللفظ الحقيقة والمجاز ، والصريح وغيره ، وسواء في المجاز كون القرينة لفظية وغير لفظية .
والوجه في ذلك كلّه : أنّه لم يرد دليل على اعتبار مظهر خاص ومبرز معيّن في إنشاء العقود إلّا الإجماع على اعتبار اللفظ في صحّة العقود أو لزومها ، والقدر المتيقّن منه - على تقدير قبوله - إنّما هو مطلق اللفظ ، أمّا اللفظ الخاص فلا إجماع على اعتباره جزماً « 8 » .
وعلى هذا القول فإنّ اللفظ الذي ينشأ به عقد البيع قد يكون صريحاً في مدلوله ، وموافقاً لما قصده المنشىء من دون أن يتطرّق إليه احتمال آخر ، وهذا ممّا لا شبهة في صحّة الإنشاء به .
وقد يكون ظاهراً في مدلوله بحسب الإطلاق مع احتمال أن يراد منه معنى آخر ، وهذا كما في إنشاء عقد النكاح بلفظ يحتمل الدوام والانقطاع ، فإنّه لا فارق بين النوعين إلّا بذكر الأجل وعدمه ، فإذا أهمل العاقد ذكر الأجل في مقام الإنشاء اقتضى إطلاقه إرادة الزوجية الدائمة .
وقد يكون ذلك من الألفاظ الكنائية
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 248 .
( 2 ) المسالك 5 : 427 .
( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 125 - 126 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 418 .
( 5 ) منية الطالب 1 : 241 - 243 .
( 6 ) البيع ( الخميني ) 1 : 314 - 315 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 3 : 17 - 19 .
( 8 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 16 .