الرابع : الأرض التي فتحت عنوة - أي بالقهر والغلبة - وكانت محياة حين الفتح ، فهي للمسلمين قاطبة « 1 » ، وادّعي عليه الإجماع « 2 » .
وعدّوا من ذلك مكّة المشرّفة ، وسواد العراق ، وبلاد خراسان والشام « 3 » ، ولا يصحّ التصرّف فيها ببيع ولا شراء ولا هبة ولا معاوضة ، ولا يصحّ أن تبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك ، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرّف باطلًا ، وهو باق على الأصل « 4 » .
وقال بعض الفقهاء : يجوز بيعها تبعاً لآثار التصرّف « 5 » ، ونسب إلى جمع من المتأخّرين ، وأنّ العمل عليه « 6 » .
قال العلّامة الحلّي : « لا يصحّ بيع الأرض المفتوحة عنوة ، بل يجوز بيع آثاره فيها ، كالبناء والغراس ، وماء البئر لمن استنبطه ، وماء النهر لمن حفره ، يجوز بيعه على كراهية » « 7 » .
وقال الشهيد الأوّل : يصحّ بيعها منفردة في زمن الغيبة « 8 » .
ولو كانت الأرض مواتاً حين الفتح تلحق بالأنفال ، ولا يجوز إحياء شيء منها إلّا بإذن الإمام مع ظهوره ، وفي حال الغيبة يملكه المحيي « 9 » .
هذا ، وسيأتي تفصيل البحث في الأراضي الخراجية عند الحديث عن شروط العوضين .
( انظر : أرض ، أرض الفتح )
خامساً - أقسام البيع :
يقسّم البيع بحسب الاعتبارات المختلفة المأخوذة في المقسم إلى تقسيمات متعدّدة ، فيما يلي أهمّها :
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 575 . المراسم : 142 . الغنية : 204 . الشرائع 1 : 322 . مستند الشيعة 14 : 216 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 11 - 12 .
( 2 ) الخلاف 5 : 535 ، م 23 . التذكرة 9 : 184 . مفتاح الكرامة 13 : 66 . الرياض 7 : 545 .
( 3 ) المسالك 3 : 54 .
( 4 ) المبسوط 1 : 575 . وانظر : التذكرة 9 : 187 .
( 5 ) التذكرة 10 : 39 . وانظر : السرائر 2 : 375 . اللمعة : 105 . الروضة 3 : 247 . المفاتيح 3 : 22 .
( 6 ) المسالك 3 : 56 .
( 7 ) التحرير 2 : 279 .
( 8 ) الدروس 2 : 41 . وانظر : جامع المقاصد 7 : 11 .
( 9 ) المسالك 3 : 56 .