ثمّ ملكه - سواء انتقل إليه المال باختياره كالشراء ، أو بغير اختياره كالإرث - إلى ثلاثة أقوال :
فمنهم من ذهب إلى صحّة هذا البيع ، بلا حاجة إلى الإجازة « 1 » .
واستدلّ لذلك بأنّه لم يقم دليل تعبّدي على اعتبارها ، وإنّما نحتاج إليها في الفضولي ؛ لتحقّق الاستناد والرضا ، وهما في المقام حاصلان « 2 » .
وقال الإمام الخميني : الظاهر والأشبه بالقواعد عدم الاحتياج إلى الإجازة ؛ لأنّ إنشاء البيع صدر من البائع نفسه ، وينتقل المبيع إلى المشتري بمجرّد تملّك البائع ، وعدم التأثير إنّما هو من جهة عدم الملك ، فإذا حصل دخل في عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ، وسائر الأدلّة العامة « 4 » .
ولكنّ المشهور بين الفقهاء « 5 » الصحّة مع الإجازة « 6 » .
قال المحقّق الحلّي : « افتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة ، كمن باع مال غيره ثمّ اشتراه » « 7 » .
واستدلّ لذلك بأنّ القول بها هو مقتضى عموم الأدلّة وإطلاقاتها « 8 » .
وذهب جمع آخر منهم إلى القول بالبطلان « 9 » ، قال السيّد الخميني : « لو باع شيئاً فضولياً ثمّ ملكه إمّا باختياره - كالشراء - أو بغيره - كالإرث - فالبطلان بحيث لا تجدي الإجازة لا يخلو من قوّة » « 10 » .
واستدلّ على البطلان بوجوه « 11 » :
الأوّل : أنّه باع مال غيره لنفسه .
هامش
( 1 ) انظر : الإيضاح 1 : 419 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 126 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) البيع ( الخميني ) 2 : 379 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 . مصباح الفقاهة 4 : 111 .
( 6 ) الدروس 3 : 193 . جامع الشتات 2 : 331 - 332 . نهج الفقاهة : 415 . مستند العروة ( الإجارة ) : 485 .
( 7 ) المعتبر 2 : 563 .
( 8 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 437 . نهج الفقاهة : 415 . مصباح الفقاهة 4 : 259 .
( 9 ) حاشية الإرشاد ( حياة المحقّق الكركي ) 9 : 337 . مقابس الأنوار : 134 . جواهر الكلام 22 : 298 .
( 10 ) تحرير الوسيلة 1 : 469 ، م 10 .
( 11 ) مقابس الأنوار : 134 .