وهذا الكلام يأتي في المزابنة أيضا ، حيث وقع الكلام بينهم في اختصاص حكم المزابنة بالنخل وعدمه .
قال العلّامة الحلّي : « المشهور اختصاص المزابنة بثمرة النخل منها دون غيرها ، لكن في التحريم إن جعلناه معلّلًا بالربا ثبت في غير النخل ، وإلّا فلا » « 1 » .
وعليه إذا قيل باختصاصها ببيع ثمر النخل ، فعلى القول بأنّ سبب التحريم هو التعبّد بالنص لا يحرم بيع ثمر باقي الأشجار بثمر منه أو من غيره ، وأمّا إذا قيل بأنّ سبب الحرمة هو شبهة استلزام الربا المحرّم ، فهو جار في ثمر باقي الأشجار أيضا .
نعم ، ذكر الشهيد الثاني علّة أخرى لتعدية الحكم بعد أن نفى شبهة الربا عن بيع الثمرة على الشجرة ، وهي علّة منصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ، وهي موجودة في المقام « 2 » .
وقد اختار جمع من الفقهاء تعدية الحكم لثمر سائر الأشجار لإحدى الأسباب المتقدّمة « 3 » . والأكثر على عدم التعدية واختصاص الحكم بالنخل « 4 » .
7 - بيع المضامين والملاقيح :
ويراد من بيع المضامين : بيع ما في أصلاب الفحول « 5 » .
قال الشيخ الصدوق : « وأمّا المضامين فممّا في أصلاب الفحول ، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضرب الفحل في عامه أو في أعوام » « 6 » .
وأمّا الملاقيح فهو بيع ما في بطون النوق من الأجنّة « 7 » ، ويظهر من كلمات الفقهاء عدم الانحصار ببطون النوق . قال السيّد ابن زهرة : « الملاقيح : وهو ما في بطون الامّهات » « 8 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 399 .
( 2 ) المسالك 3 : 364 .
( 3 ) الدروس 3 : 237 . جامع المقاصد 4 : 170 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 64 ، م 266 .
( 4 ) انظر : الحدائق 19 : 357 . جواهر الكلام 24 : 297 .
( 5 ) الصحاح 6 : 2156 .
( 6 ) معاني الأخبار : 278 .
( 7 ) الصحاح 1 : 401 .
( 8 ) الغنية : 212 .