نعم ، الخلاف في حرمة بيع السنبل بحبّ من غيره لكن من جنسه ، فمن قال بصدق المحاقلة عليه التزم بحرمته ، ومن نفى صدق المحاقلة عليه قد لا يقول بالحرمة .
نعم ، قد يقول بالحرمة لشبهة استلزام هذا البيع الربا المحرّم ، فإنّ بيع الجنس الربوي بجنسه مع التفاضل هو من الربا المحرّم ، وفي بيع المحاقلة مع عدم العلم بمقدار ما يحمله السنبل لا يعلم بمساواة الثمن للمثمن ، وعليه يحتمل الزيادة في أحدهما ، فيحتمل فيه الربا ، ولذلك التزم بعض الفقهاء بحرمة بيع السنبل بمطلق الحبّ « 1 » .
ويستند القول بتعميم الحرمة إلى :
أوّلًا : النصوص الدالّة بإطلاقها على التحريم ، كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليهوآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة » ، قلت : وما هو ؟ قال : « أن يشتري حمل النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة » « 2 » .
ونحوها موثّقة عبد الرحمن البصري عنه عليهالسلام « 3 » أيضا ، وما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متّصلة إلى النبي صلىالله عليهو آلهوسلم « 4 » .
ثانياً : أنّ سنبل الحنطة والحنطة جنس واحد ، وهما مكيلان وموزونان ، فلابدّ من مراعاة التساوي في الثمن والمثمن عند المعاوضة كي لا يستلزم الربا المحرّم ، وبما أنّ المساواة في بيع المحاقلة نادرة ، بل قلّما يحصل العلم بها على فرض حصولها واقعاً ، لذا يمنع بيع السنبل بحنطة ولو من غيره ؛ دفعاً لاحتمال استلزام الربا « 5 » .
أمّا القول بتخصيص التحريم ببيع السنبل بحبّ منه فقط فقد استند إلى بعض النصوص الدالّة على الجواز ، كصحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللّه عليهالسلام في رجل قال لآخر : بعني ثمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقلّ أو أكثر ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 53 . المهذّب 1 : 383 . الوسيلة : 250 . المختلف 5 : 230 - 233 . الرياض 8 : 366 .
( 2 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 240 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 5 .
( 5 ) انظر : المسالك 3 : 363 .