وقد ادّعي عدم الخلاف في بطلان بيع المضامين والملاقيح .
واستند في ذلك إلى الجهالة في المبيع وعدم القدرة على التسليم ، مضافاً إلى ما ذكر من النصوص في شأن ذلك .
قال العلّامة الحلّي : « لا نعرف خلافاً بين العلماء في فساد هذين البيعين ؛ للجهالة ، وعدم القدرة على التسليم ؛ لأنّ النبي صلىالله عليهوآله وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين » « 1 » .
ويبدو أنّ هذين البيعين من أظهر مصاديق بيع الغرر الذي لا خلاف في فساده وبطلانه .
ب - ما كان بطلانه لانعدام بعض شروط المتبايعين :
تقدّم الكلام عند البحث في أركان البيع وشروطه في الشروط المعتبرة في المتبايعين ، وأنّ من هذه الشروط ما لو انعدم في أحدهما يفسد البيع ولا يترتّب عليه أيّ أثر من نقل الملكية والآثار المترتّبة عليها ، وقد ذكرنا أنّ في بعض هذه الشروط كلاماً بين الفقهاء ، حيث ذهب البعض إلى صحّة البيع مع فقدان بعض هذه الشرائط .
والشروط المعتبرة في المتبايعين يمكن تلخيصها ب - : أهلية التصرّف ، والسلطنة على التصرّف - بأن يكون مالكاً أو وليّاً أو وصيّاً - والاختيار .
أمّا بالنسبة لأهلية التصرّف فقد اعتبر الفقهاء توفّر عدّة مواصفات في الشخص ليكون مؤهّلًا لممارسة التصرّفات والمعاملات المالية وغيرها ، فإن لم تتوفّر أصلًا وكان فاقد الأهلية - كالصغير والسفيه - أو عرض عليها عارض - كالحجر بسبب التفليس أو المرض - لا يصحّ البيع إمّا رأساً أو يقع مراعى كما سيأتي ، وعليه البيوع الباطلة بسبب فقدان شرائط المتعاقدين إجمالًا ما يلي .
1 - بيع الصبي : حيث ذكر الفقهاء أنّ الشارع ألغى جميع تصرّفات الصبي ، فلا يترتّب على بيعه أيّ أثر ، ويكون البيع باطلًا « 2 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 66 .
( 2 ) المبسوط 2 : 106 . الغنية : 210 . جواهر الكلام 22 : 260 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 275 .