لي في ذمّتك بكذا مؤجّلًا إلى كذا ، وهذا الذي ذكره بعض اللغويين مثالًا لبيع الكالئ بالكالئ « 1 » .
وقد اختلف فيه ، ولعلّ منشأ الخلاف هو صدق عنوان ( بيع الدين بالدين ) على هذا النحو وعدمه ، باعتبار التردّد الحاصل في صدق الدين على الدين الحال .
فمن يرى صدق عنوان ( بيع الدين بالدين ) عليه ذهب إلى عدم جوازه « 2 » ، ومن يرى عدم صدق هذا العنوان عليه قال بجوازه وصحّته « 3 » وإن مال بعض من قال بذلك إلى كراهة مثل هذا البيع ؛ خروجاً عن خلاف من قال بعدم الجواز « 4 » .
ويظهر من عبارات بعض المعاصرين أنّ الثمن لو صار ديناً بسبب العقد ، فإن كان مؤجّلًا بطل العقد ، أمّا لو صار ديناً غير مؤجّل - كما إذا كان كلّياً في الذمّة - فالعقد صحيح « 5 » .
6 - بيع المحاقلة والمزابنة :
وتفسير بيع المحاقلة الأكثر شيوعاً عند فقهائنا أنّه : بيع الحنطة في السنبل بحنطة ، إمّا منها أو من غيرها « 6 » .
أمّا بيع المزابنة فقد قيل : إنّه بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه « 7 » . وقيل أيضا : هو بيعه بتمر منه أو من غيره « 8 » . وقيل : هو بيعه بتمر على الأرض « 9 » .
والظاهر أنّ بيع السنبل بحبّ منه ممّا لا خلاف في حرمته ، فهو القدر المتيقّن من المحاقلة التي ادّعي الإجماع على حرمتها « 10 » .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 69 . النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 194 .
( 2 ) السرائر 2 : 55 . القواعد 2 : 103 . الدروس 3 : 313 . جامع المقاصد 5 : 38 .
( 3 ) الشرائع 2 : 66 . الروضة 4 : 20 . مجمع الفائدة 9 : 96 - 98 . كفاية الأحكام 1 : 535 . الحدائق 20 : 202 - 203 . الرياض 8 : 455 .
( 4 ) الشرائع 2 : 66 . المسالك 3 : 434 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 187 ، م 7 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 173 ، م 812 .
( 6 ) التذكرة 10 : 398 . الحدائق 19 : 352 .
( 7 ) المبسوط 2 : 53 . مجمع الفائدة 8 : 213 . مفتاح الكرامة 13 : 500 ، 501 ، 502 .
( 8 ) السرائر 2 : 367 . الشرائع 2 : 54 . القواعد 2 : 35 . الدروس 3 : 237 . المسالك 3 : 363 . جواهر الكلام 24 : 92 - 93 .
( 9 ) الخلاف 3 : 94 ، م 153 . الجامع للشرائع : 256 .
( 10 ) الشرائع 2 : 54 . الرياض 8 : 366 . جواهر الكلام 24 : 98 .