هناك صور لبيع الدين ؛ لأنّ الدين تارة يكون حالًّا ، وأخرى مؤجّلًا ، والعوض الذي يقابله في البيع قد يكون حاضراً وقد يكوم مؤجّلًا ، فهنا صور أربعة :
1 - بيع الدين المؤجّل بدين مؤجّل .
2 - بيع الدين المؤجّل بثمن حاضر .
3 - بيع الدين الحالّ بدين مؤجّل .
4 - بيع الدين الحالّ بثمن حاضر .
وقد اتّفق الفقهاء على بطلان الصورة الأولى « 1 » ، بل على ذلك دعوى الإجماع « 2 » ؛ لأنّه هو القدر المتيقّن من ( بيع الدين بالدين ) الذي ورد النهي عنه « 3 » .
كما اتّفقوا على صحّة النحو الرابع ولم يخالف إلّا الشيخ الطوسي في النهاية « 4 » وابن إدريس « 5 » ، ونسبه العلّامة الحلّي إلى ابن البرّاج « 6 » أيضاً ، ومثّل له بما إذا كان لشخص في ذمّة زيد مقدار من الحنطة ديناً يساوي مئة دينار وقد حلّ أجله ، فباعه من زيد نفسه أو من غيره بتسعين دينار حاضرة .
أمّا النحوان الآخران ( الثاني والثالث ) فقد اختلفت كلمات الفقهاء في صحّتهما وعدمها ؛ أمّا بيع الدين المؤجّل بثمن حاضر - ومثاله كالمثال السابق مع فرض وقوع البيع قبل انتهاء الأجل - فهناك من قال بجوازه « 7 » ، وذهب آخرون إلى عدم جوازه وبطلانه « 8 » ، وقد يوجّه المنع بأنّ البائع ( الدائن ) لا استحقاق له في الذمّة قبل انتهاء الأجل فكيف يجوز له بيعه حينئذٍ ؟
كما أنّ البائع لا قدرة له على التسليم قبل حلول الأجل فكيف يصحّ البيع ؟
وأجاب بعض القائلين بالصحّة بأنّه حقّ مالي إلى آخر ما يعتبر في المبيع فينبغي أن يصحّ بيعه وإن كان الأجل غير حال ، وإنّما لا يجوز للبائع المطالبة به قبل الأجل ، كما أنّ القدرة على التسليم ليست شرطاً حين العقد بل الشرط هو إمكانه مطلقاً ، وهي ممكنة بعد حلول الأجل ، فلا إشكال في البيع « 9 » .
وأمّا بيع الدين الحال بدين مؤجّل ، كما إذا قال الدائن للمدين : بعتك الدين الذي
هامش
( 1 ) الوسيلة : 251 . السرائر 2 : 55 . التذكرة 13 : 19 . غاية المرام 2 : 56 ، 119 . الحدائق 20 : 18 ، 19 . جواهر الكلام 23 : 98 .
( 2 ) الروضة 3 : 513 . مفتاح الكرامة 13 : 625 . الرياض 8 : 456 . جواهر الكلام 23 : 98 .
( 3 ) ورد النهي من طرقنا بعنوان بيع الدين بالدين كما في رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام . الوسائل 18 : 347 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 . وورد في فقه المذاهب بعنوان بيع الكالئ بالكالئ ، وعرّفوه ببيع الدين بالدين كما في المغني ( ابن قدامة ) 4 : 165 .
( 4 ) النهاية : 311 .
( 5 ) السرائر 2 : 38 - 39 .
( 6 ) المختلف 5 : 389 . وانظر : المهذّب 1 : 391 .
( 7 ) التذكرة 13 : 20 . المسالك 3 : 432 . مجمع الفائدة 9 : 97 . كفاية الأحكام 1 : 535 . الحدائق 20 : 47 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 187 ، م 7 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 173 ، م 812 .
( 8 ) المختصر النافع : 158 . التحرير 2 : 457 . الدروس 3 : 313 .
( 9 ) المسالك 3 : 432 - 433 .