هدراً ، بل لابدّ وأن يقع في مقابله شيء ، وهذا يعمّ جميع موارد بيع المجهول مع ضميمة المعلوم .
وأمّا الوجه الثاني - أي كون بعض الروايات غير معمول بها - ففيه : أنّ جهة السؤال فيها إنّما هو خصوص بيع المجهول مع ضميمة المعلوم ، أمّا كون الضميمة معلومة أو غير معلومة من المكيل والموزون أم لا ، فخارجة عن جهة السؤال ، فلعلّ السائل كان عالماً بها ، فلا يجوز إدخال ما ليس مورد السؤال في الرواية بما هو مورد له ورفع اليد لأجل ذلك عن الروايات .
على أنّه يحتمل أن يكون ما في السكرّجة معلوماً ؛ لاحتمال كونها من المكيال ، وكذلك لا نقبل كون السمك من الموزون دائماً ، بل كثيراً مّا يباع بالعدد ، فلا مانع من ضمّ كفّ منه إلى سمك الآجام كما في الرواية .
وأمّا الوجه الثالث - أي كون المبيع مجهول الحصول لا مجهول الوصف - فهنا أيضا جهة السؤال في الرواية كون المبيع موجوداً ، وليس جهته فرض كون المبيع مجهول الحصول . على أنّ كون اللبن في الضرع ليس من مجهول الحصول ، بل كثيراً مّا يطمئنّ الإنسان بوجوده في الضرع « 1 » .
القول الثاني : البطلان ، ذهب إليه ابن إدريس « 2 » وجمع ممّن تأخّر عنه « 3 » ، وقد ذكروا في وجه بطلانه بأنّه غرر وجزاف منهي عنه ، مضافاً إلى أنّ مقتضى القاعدة المقرّرة في عدم جواز بيع المجهول هو عدم الجواز مع ضمّ معلوم إليه أيضا ؛ لأنّ ضمّ المعلوم إليه لا يخرجه عن الجهالة ، بل يكون الثمن الواقع في مقابل المعلوم أيضا مجهولًا ، فيبطل البيع لذلك .
وكذلك المبيع فإنّ المجموع من حيث المجموع مجهول ، وأنّ الروايات المستدلّ بها على الجواز أخبار آحاد « 4 » لا تفيد علماً ، وقد تقدّم الكلام فيها في القول الأوّل .
القول الثالث : التفصيل بين المجهول
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 454 - 455 .
( 2 ) السرائر 2 : 322 .
( 3 ) الشرائع 2 : 19 . كشف الرموز 1 : 448 ، 449 . الروضة 3 : 281 .
( 4 ) انظر : السرائر 2 : 323 - 324 .