ما إذا لم يكن كذلك ، وأمّا الجزء فلا تجوز جهالته ، سواء عُدّ تابعاً عرفاً أم لا « 1 » .
وذكر المحقّق النائيني : « أنّ المجهول لو كان تابعاً للمبيع أو جُعل شرطاً لا يضرّ جهالته ؛ لأنّ ما وقع في عقد المعاوضة مبيعاً ليس مجهولًا ، وما هو مجهول لم يقع عليه العقد » « 2 » .
وفصّل السيّد الخوئي بين ما إذا كان دليل البطلان هو حديث نفي الغرر ، فيشمل الغرر الحاصل من جهالة الجزء أو الشرط بلا فرق بينهما .
وأمّا إذا كان الدليل في بطلان بيع المجهول هو الإجماع ، فهو دليل لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، وهو كون المبيع نفسه مجهولًا بجميع أجزائه أو ببعضها ، فلا يشمل الشرط المجهول ، وعليه لا تضرّ جهالته إذا كان المبيع نفسه معلوماً « 3 » .
2 - بيع الجُزاف :
وهو أن يبيع ما من شأنه أن يباع مقدّراً بالكيل أو الوزن أو العدد أو المقادير الأخرى كالمساحات ، من دون تقديره بذلك .
والجزاف في البيع وكذا في غيره من المبادلات يؤدّي إلى خسارة أحد طرفي المعاوضة في أكثر الأحيان بسبب عدم ضبط العوض أو المعوّض .
وقد تقدّم في شرائط العوضين اعتبار أن يكونا معلومين بأحد المقادير المتقدّمة ، ولو باع من دون ذلك كان البيع باطلًا .
وقد علّل مشهور الفقهاء حكمهم ببطلان البيع بحصول الجهالة والغرر ، كما استدلّوا على البطلان بالروايات الناهية عن بيع الجزاف ، والتي منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : « لا يصلح إلّا بكيل » ، وقال : « وما كان من طعام سمّيت
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 320 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 410 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 463 - 464 .