الاستدلال بهذه الروايات - مضافاً إلى المناقشة في سند بعضها - بوجوه « 1 » :
الأوّل : أنّه على تقدير العمل بهذه الروايات فلابدّ من الاقتصار على مواردها ، ولا يجوز التعدّي عنها ؛ لأنّها قد وردت على خلاف القاعدة من عدم جواز بيع المجهول ، فلا يمكن أخذ ما يستفاد منها كقاعدة كلّية .
الوجه الثاني : أنّ هذه الروايات غير معمول بها حتى في مواردها ، فإنّ الكفّ من السمك لا يجوز بيعه ؛ لكونه من الموزون ، ولذا جعلوه من الربويّات .
وكذلك في رواية الكرخي جواز بيع الحمل في البطون مع ضميمة الأصواف ، ومن الواضح أنّ الأصواف في نفسها مجهولة المقدار ، وكذا ما في السكرّجة من الحليب أيضا مجهول المقدار ، فلم يعمل أحد بهذا .
والقائلون بالجواز يقولون به في صورة ضمّ المعلوم إلى المجهول ؛ ولذا منع المشهور عن بيع الأصواف على ظهور الغنم ، في حين أنّ القائلين بالجواز في المقام استدلّوا برواية الكرخي .
الوجه الثالث : أنّ مورد بعض الروايات غير ما هو محلّ الكلام ، فإنّ محلّ بحثنا هو بيع مجهول الأوصاف مع ضميمة المعلوم إليه ، ومورد رواية سماعة هو كون المبيع مجهول الحصول ، فإنّه لا يعلم وجود اللبن في الضرع وعدم وجوده حتى يضمّ عند البيع مع ما في السكرّجة .
وقد دفعت هذه الإشكالات بأنّ شيئاً منها لا يكون وجهاً لطرد العمل بالروايات ؛ أمّا الوجه الأوّل منها فلأنّ الظاهر من الروايات هو التعليل الشامل للمورد وغيره ، فلا وجه للمناقشة بعدم التعدّي ، فإنّ قوله عليهالسلام : « فلو لم يكن في البطون حمل لكان الثمن في مقابل الأصواف » « 2 » .
وكذلك قوله عليهالسلام : « فإن لم يكن في الضرع لبن لكان الثمن في مقابل ما في السكرّجة » « 3 » يفيد التعليل بمعنى أنّ المناط في صحّة البيع أن لا يذهب الثمن
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 311 - 313 .
( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 352 ، ب 10 من عقد البيع ، ح 1 .
( 3 ) انظر : الوسائل 17 : 349 ، ب 8 من عقد البيع ، ح 2 .