أنّه لم يوضع لمجرد الإنشاء من دون أن يكون هناك اعتبار نفساني ، بل هو موضوع للاعتبار المبرز في الخارج بمبرز مّا .
وهذا المعنى كما يمكن أن يتحقّق بغير صيغة بعت من الألفاظ الكاشفة عن اعتبار التبديل بين العوض والمعوّض كذلك يمكن أن يتحقّق بصيغة بعت ، فلا مانع من أن يكون البيع اسماً للنقل بالصيغة المخصوصة ، ومعه فكما يمكن إنشاء البيع بسائر الصيغ كذلك يمكن إنشاؤه أيضا بصيغة بعت « 1 » .
نعم ، يرد عليه أمران :
الأوّل : أنّ لفظ النقل ليس مرادفاً للبيع ، بل هو من الكنايات ، وقد ذكر في محلّه أنّه لا يجوز استعمال الألفاظ الكنائية في التعاريف .
الأمر الثاني : أنّ التعريف غير جامع لأفراد المحدود ، بداهة أنّ المعاطاة بيع عند المحقّق الكركي ، مع أنّها لم تنشأ بالصيغة أصلًا فضلًا عن الصيغة المخصوصة « 2 » .
وذهب بعض المحقّقين إلى أنّ الأمر الأوّل لا يرد على تعريف المحقّق الكركي ؛ وذلك لأنّ النقل وإن لم يكن مرادفاً للبيع إلّا أنّه ليس مبايناً له بل هو أعم من البيع ؛ لشموله النقل المكاني .
وعدم صحّة إنشاء البيع بلفظ نقلت لا يكشف عن تباين معناهما ، فإنّ عدم إمكان إنشاء المعنى الخاص باللفظ العام إنّما هو لأنّ المعنى أمر بسيط وليس له جنس وفصل حتى يمكن إنشاء جنسه أوّلًا ثمّ فصله « 3 » .
وكذا دفع بعضهم الأمر الثاني بأنّه إذا كان غرض المحقّق من التقييد بالصيغة أنّه ليس نفس السبب بل المسبّب منه ، فلا يضرّ تحقّقه بالمعاطاة .
وبالجملة ، ليس غرضه تضييق دائرة النقل حتى يورد عليه بأنّ النقل الحاصل بالمعاطاة يخرج عن الحدّ ، مع أنّه داخل في المحدود ، بل دفع توهّم أنّه السبب
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 55 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 10 - 11 . مصباح الفقاهة 2 : 55 - 56 .
( 3 ) منية الطالب 1 : 113 .