3 - قوله سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » .
وجه الاستدلال : هو أنّ الآية تدلّ على لزوم العقد دلالة مطابقية ؛ بداهة أنّ الأمر بالوفاء بالعقد إرشاد إلى لزومه وعدم انفساخه بالفسخ ، وإذا دلّت الآية على لزوم العقد بالمطابقة دلّت على صحّته بالالتزام ؛ إذ لا معنى لفساد العقد مع لزومه « 2 » .
وأمّا من السنّة الشريفة فبروايات مستفيضة قولًا وعملًا وتقريراً ، حيث وردت المئات من الروايات عن المعصومين عليهمالسلام في بيان أحكام البيع والتجارة ، وطلب الرزق « 3 » ، وبيان آدابه ، وهذه بنفسها دليل على مشروعية البيع في نفسه .
كما أنّ المعصومين عليهمالسلام كانوا يباشرون البيع والتجارة بأنفسهم ، أو يوكلون ذلك إلى بعض أصحابهم .
مضافاً إلى ما ورد في السيرة من تقريرهم عليهمالسلام فعل أصحابهم في التجارة والبيع .
وأمّا الإجماع فهو قائم بين المسلمين على جواز البيع والشراء إجمالًا ، بل هو من ضروريات الدين .
رابعاً - حقيقة البيع :
ليس للفظ البيع حقيقة شرعية ولا متشرّعية ، بل هو باق على معناه اللغوي والعرفي ، ومع ذلك اختلف الفقهاء فيما ذكروه من تعريفات للبيع في تحديد معناه وحقيقته وتنقيح المراد منه من المعاني المحتملة ، فالأولى استعراض هذه التعريفات ومناقشتها ، وبيان الأنسب منها ، وهي كالتالي :
1 - التعريف الأبرز عند القدماء ، هو أنّه : « انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي » « 4 » .
وأورد عليه بعض المتأخّرين بأنّ فيه تسامحاً واضحاً ؛ إذ أنّ الانتقال أثر للبيع ، فلا يسوغ تعريف الشيء بأثره ، إلّا على
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 2 : 105 .
( 3 ) انظر : الوسائل 17 : 19 ، ب 4 من مقدّمات التجارة .
( 4 ) المبسوط 2 : 4 . السرائر 2 : 240 . التذكرة 10 : 5 .