سبيل العناية والمجاز ، إضافة إلى أنّ البيع أمر قائم بالبائع كالتمليك والتبديل ، والانتقال صفة للعوضين ، فلا وجه لتعريف البيع بذلك « 1 » .
وأضاف ابن حمزة لفظ العقد إلى هذا التعريف فقال : « عقد على انتقال عين مملوكة . . . » « 2 » . واستقربه العلّامة الحلّي في بعض كتبه « 3 » .
2 - ما ذكره بعض الفقهاء من أنّه : ( الإيجاب والقبول الدالّين على الانتقال ) « 4 » ، بل يظهر من السيّد الخوئي أنّه المشهور بين الفقهاء « 5 » .
ونوقش فيه بأنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفظ ، فلا وجه لتفسيره به - على أنّ البيع ينشأ باللفظ ، ولا معنى لإنشاء الإيجاب والقبول باللفظ « 6 » .
وكذا قد يناقش فيه بأنّ اللفظ سبب والبيع مسبّب ، فيستحيل تعريف المسبّب بسببه .
وأجيب عنه : بأنّ البيع ليس من الأمور التوليدية لكي يتسبّب إليه بالألفاظ ، ويضاف إليه أنّ من عرف البيع بالتعريف المذكور فقد التزم بكونه اسماً للسبب دون المسبّب « 7 » .
3 - ما اختاره المحقّق الكركي من أنّه نقل العين بالصيغة المخصوصة ، حيث قال : « نقل الملك من مالك إلى آخر بصيغة مخصوصة ، لا انتقاله ؛ فإنّ ذلك أثره إن كان صحيحاً » « 8 » .
وقد يشكل عليه فيقال : إنّ هذا التعريف يستلزم معرفة البيع بواسطة البيع نفسه ، وهو من الدور المحال ؛ ذلك لأنّ المقصود من الصيغة المخصوصة هو لفظ ( بعت ) وإلّا لم تكن مخصوصة ، وعليه فيكون تعريف البيع بواسطة ( بعت ) تعريف المادة بما يشتقّ منها ، وهو مستلزم للدور .
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 4 : 55 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 57 - 58 . مصباح الفقاهة 2 : 53 .
( 2 ) الوسيلة : 236 .
( 3 ) المختلف 5 : 83 .
( 4 ) انظر : المختصر النافع : 142 . الدروس 3 : 191 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 2 : 54 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 54 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 10 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 2 : 54 .
( 8 ) جامع المقاصد 4 : 55 .