وقع الإجماع على أنّ مال أهل البغي الذي لم يحوه العسكر لا يخرج عن ملكهم ولا يجوز قسمته بحال » « 1 » .
وقال الشهيد الأوّل : « لا تقسّم أموالهم التي لم يحوها العسكر إجماعاً » « 2 » .
بل ذكر المحقّق النجفي أنّه : « يمكن دعوى القطع به بملاحظة ما وقع من أمير المؤمنين عليهالسلام في حرب أهل البصرة والنهر [ النهروان ] بعد الاستيلاء عليهم ، مضافاً إلى ما سمعته من النصوص السابقة . نعم ، ما حكاه الحسن بن أبي عقيل مثله يأتي هنا أيضا ، وقد سمعت تحقيق الحال فيه . . . » « 3 » .
وكذا غير المنقول ممّا حواه العسكر ، لا لأنّها ملك لهم ، بل لما ذكر في مبحث غنائم الجهاد من أنّ ما لا ينقل ملك للمسلمين قاطبة ، المجاهدين وغيرهم « 4 » ، بل في الجواهر : « بلا خلاف ولا إشكال فيه ، نصّاً وفتوى » « 5 » .
ويمكن القول : إنّه حيث لم يرد دليل على دخول ما لم يحوه العسكر أو ما حواه من غير المنقول في الغنيمة فيرجع إلى العمومات والمطلقات وما تقتضيه القواعد في أموال المسلمين ، وهي تستدعي عدم أخذها أو تملّكها بدون إذنه .
نعم ، بناءً على كفرهم ولو ظاهرياً بحيث تترتّب أحكام الكفر عليهم يختلف الحال كما هو واضح .
وإنّما الخلاف في خصوص ما ينقل ممّا حواه العسكر ، وهذا الحصر في موضع الخلاف ظاهر جماعة من الفقهاء .
قال المحقّق الحلّي : « لا يجوز تملّك شيء من أموالهم التي لم يحوها العسكر ، سواء كانت ممّا ينقل - كالثياب والآلات - أو لا ينقل كالعقارات ؛ لتحقّق الإسلام المقتضي لحقّ الدم والمال ، وهل يؤخذ ما حواه العسكر ممّا ينقل ويحوّل ؟ قيل : لا ؛ لما ذكرناه من العلّة ، وقيل : نعم ؛ عملًا بسيرة علي عليهالسلام ، وهو الأظهر » « 6 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 988 ( حجرية ) . وانظر : التحرير 2 : 234 .
( 2 ) الدروس 2 : 42 . وانظر : الروضة 2 : 408 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 339 .
( 4 ) الشرائع 1 : 322 . الروضة 2 : 403 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 156 .
( 6 ) الشرائع 1 : 337 .