الجهاد ، وإنّما يبايعون على الإسلام خاصّة ، وقال بعضهم : يحبسون كالرجال ؛ لأنّ فيه كسر قلوبهم ، وكذا الزَّمِن والشيخ الفاني » « 1 » .
6 - حكم النساء والذراري :
لا يجوز سبي ذراري البغاة ولا تملُّك نسائهم « 2 » . إجماعاً « 3 » .
قال العلّامة الحلّي : « لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي ولا تملّك نسائهم بلا خلاف بين الامّة » « 4 » ؛ ولذلك ارسل في كثير من الكلمات « 5 » من دون ذكر دليل عليه .
نعم ، استدلّ له في بعض الكلمات بأنّهم مسلمون فلا تستباح ذراريهم ونساؤهم « 6 » ، وفي بعض آخر بسمة الإسلام « 7 » .
وظاهر الكلامين - بل صريح الأوّل - أنّ إسلام نفس الباغي أوجب حرمة الذراري والنساء ، وهذا ما ذكره المحقّق الحلّي بالنسبة لأموالهم الغائبة عن العسكر بقوله : « لتحقّق الإسلام المقتضي لحقن الدم والمال » « 8 » .
وهذا كلّه يعني أنّ مقتضى القواعد في البغاة هو ذلك نظراً لإسلامهم ، فلا يحتاج إلى دليل إضافي .
وقد يستدلّ أيضا بسيرة الإمام علي عليهالسلام في البغاة حيث لم يغنم أموالهم ولم يَسبِ ذراريهم ولم يأذن لأحد في ذلك ، ولمّا كثر الطالب لتقسيم الغنائم يوم البصرة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، اقسم بيننا الغنائم والسبي ، قال : « أيّكم يأخذ امّ المؤمنين في سهمه ؟ ! » « 9 » مشعراً بعدم جوازه ، فكفّوا عن ذلك .
وهذه السيرة جارية ما دامت الغيبة والهدنة ؛ تحفّظاً على دماء الشيعة كما
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 423 . وانظر : التحرير 2 : 233 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 390 ، م 60 .
( 3 ) الشرائع 1 : 337 . التحرير 2 : 235 . فقه الصادق 13 : 116 .
( 4 ) التذكرة 9 : 426 . وانظر : المنتهى 2 : 988 ( حجرية ) .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 483 . المسالك 3 : 93 . الرياض 7 : 461 - 462 .
( 6 ) المنتهى 2 : 988 ( حجرية ) .
( 7 ) مجمع الفائدة 7 : 525 .
( 8 ) الشرائع 1 : 337 .
( 9 ) الوسائل 15 : 78 ، 79 ، ب 25 من جهاد العدوّ ، ح 5 ، 7 .