وقال العلّامة الحلّي : « لا يجوز . . . تملّك أموالهم الغائبة . وفيما حواه العسكر ممّا ينقل ويحوّل قولان » « 1 » .
وسيأتي منه في التذكرة التفصيل ، وهو قول ثالث .
وعليه فهنا أقوال :
الأوّل : عدم التملّك مطلقاً ، كما ذهب إليه جماعة « 2 » ، وظاهر المحقّق الأردبيلي أيضا الميل إليه « 3 » ، بل ظاهر المحقّق النجفي قبوله « 4 » ، وادّعي عدم العلم بالخلاف فيه من الفقهاء « 5 » ، بل نسب إلى كافّة العلماء « 6 » .
واستدلّ له بتحقّق الإسلام فيهم المقتضي لحرمة المال « 7 » ، فتشملهم خطابات حرمة مال المسلم كحرمة دمه .
ولكن قد مرّ الخلاف في إسلامهم ، فهذا البيان إنّما يصحّ بناءً على إسلام البغاة لا مطلقاً ؛ ولذا استدلّ له بسيرة الإمام علي عليهالسلام في أهل البصرة حيث أمر بردّ أموالهم « 8 » .
ولكن علّق عليه بأنّ الأمر بردّ الأموال كان على سبيل المنّ لا الاستحقاق ، كما كان في أهل الجمل حيث قسّم الأموال بين المقاتلة أوّلًا ، ثمّ أمر بردّها منّاً « 9 » .
وسيأتي أيضا من المشهور القول بالجواز ؛ استناداً إلى سيرته عليهالسلام ، كما سيأتي من العلّامة الحلّي القول بالتفصيل ؛ عملًا بسيرتين مختلفتين منه عليهالسلام في أهل البصرة وأصحاب الجمل .
القول الثاني : جواز التملّك مطلقاً ، وقد ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 10 » أيضا ، ونسب إلى الأشهر « 11 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 12 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 352 .
( 2 ) المبسوط 5 : 303 . التحرير 2 : 234 . الدروس 2 : 42 .
( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 525 - 526 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 341 .
( 5 ) الناصريات : 443 .
( 6 ) التذكرة 9 : 424 - 425 .
( 7 ) الشرائع 1 : 337 .
( 8 ) الدروس 2 : 42 .
( 9 ) الروضة 2 : 408 - 409 . المسالك 3 : 94 .
( 10 ) الكافي في الفقه : 251 . النهاية : 297 . المهذب 1 : 325 - 326 . الوسيلة : 205 . الشرائع 1 : 337 . المختلف 4 : 464 . الدروس 1 : 258 . المسالك 3 : 93 - 94 . الروضة 2 : 408 - 409 .
( 11 ) جامع المقاصد 3 : 484 . الرياض 7 : 466 .
( 12 ) الخلاف 5 : 346 ، م 17 . الغنية : 203 - 204 .