المبسوط . . . معارَض بما عن المبسوط من أنّه روي أنّ عليّا عليهالسلام لمّا هزم الناس يوم الجمل قالوا له : يا أمير المؤمنين ، ألا نأخذ أموالهم ؟ قال : « لا ؛ لأنّهم تحرّموا بحرمة الإسلام ، فلا تحلّ أموالهم في دار الهجرة » . . . وبما تقدّم « 1 » من خبر مروان وغيره ممّا سبق ، مضافاً إلى العلّة المزبورة [ من حرمة الإسلام ] ، ولعلّ الجمع بين النصوص أنّه عليهالسلام قد أذن لهم بأخذ المال الذي عند العسكر ، ثمّ بعد أن وضعت الحرب أوزارها غرمه من بيت المال لأهله حتى أنّه عليهالسلام كان يكتفي من المدّعي باليمين .
وأمّا إجماع الخلاف [ على الجواز ] فمعارَض بما سمعته من الإجماع على عكسه ، وعدالة العماني - مع أنّه مرسل - لا تقتضي صحّة الرواية ، كقول الشيخ في المبسوط : روى أصحابنا ، خصوصاً بعد أن روى في الخلاف ما سمعت ، فلا أقلّ من التعارض ، فتبقى العمومات [ الدالّة على حرمة مال المسلم ] حينئذٍ سليمة ، خصوصاً بملاحظة ما سمعته من مراعاة علي عليهالسلام حال شيعته من بعد » « 2 » .
القول الثالث : التفصيل بين رجوع البغاة إلى الطاعة وعدمه ، فيجوز تملّك أموالهم في الثاني دون الأوّل ، وهو ظاهر الشيخ الطوسي حيث قال : « روى أصحابنا أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأمّا إن رجعوا إلى طاعته فهم أحقّ بأموالهم » « 3 » .
وقال ابن فهد الحلّي - بعد نقل كلام الشيخ ضمن القول الثالث في المسألة - : « وهو الوجه ؛ استناداً إلى فعل علي عليهالسلام ، فإنّه لم يقسّم أموال أهل البصرة حيث رجعوا إلى طاعته ، وقسّم ما غنموه من أهل الشام ، وكلّما ورد من منع القسمة فإنّه في واقعة البصرة » « 4 » .
بل كلام الشهيد الأوّل والثاني « 5 » صريح في انحصار الخلاف في ما إذا لم يرجعوا وأصرّوا على البغي .
هامش
( 1 ) أي معارض بما تقدّم .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 340 - 341 .
( 3 ) المبسوط 5 : 304 .
( 4 ) المهذّب البارع 2 : 302 .
( 5 ) الروضة 2 : 408 .