صرّح في التذكرة والمنتهى وقوّاه . وهو حسن » « 1 » .
ولعلّ الأقرب بمقتضى عنوان ( الطائفة ) الوارد في الآية الكريمة هو عدم أخذ قيد الكثرة أو المنعة ، مع أخذ قيد الجماعة ولو القليلة ، فلا يشمل الواحد ولا يختصّ بالكثير .
هذا ، ومع الشكّ - موضوعاً أو حكماً - يكون مقتضى الأصل عدم جواز إجراء أحكام البغي ، كما صرّح به المحقّق النجفي « 2 » . ولا ينافيه جريان حكم قاطع الطريق أو المحارب مع الصدق وتوفّر الشروط أحياناً ؛ فإنّ ذلك إنّما يكون بعنوان آخر .
ب - خروجهم عن قبضة الإمام :
ذكر الشيخ الطوسي « 3 » وابن إدريس « 4 » أنّه لابدّ في جريان أحكام البغاة أن يكونوا خارجين عن قبضة الإمام ، وظاهر العلّامة الحلّي في كتبه « 5 » قبوله ، وفي المسالك التصريح به ، فإنّ الشهيد الثاني بعد حكاية الشرط الأوّل عن الشيخ الطوسي قال : « ويعتبر مع ذلك خروجهم عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، فلو كانوا معه فليسوا بأهل بغي » « 6 » .
وظاهر المحقّق النجفي أيضا الميل إلى ذلك حيث حاول الاستدلال له بالمرسل : إنّ عليّا عليهالسلام كان يخطب ، فقام رجل بباب المسجد فقال : ( لا حكم إلّا للّه ) تعريضاً بعلي عليهالسلام أنّه حكّم في دين اللّه الرجال ، فقال علي عليهالسلام : « كلمة حقّ أريد بها باطل ، لكم عندنا ثلاث خصال : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا اسم اللّه فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدأكم بقتال . . . » « 7 » .
فإنّ معنى قوله : « أيديكم معنا » عدم انفرادهم عن جماعة المسلمين كما صرّح به في التذكرة وغيرها .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 91 . وانظر : الروضة 2 : 407 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 332 .
( 3 ) المبسوط 5 : 301 .
( 4 ) السرائر 2 : 15 .
( 5 ) المنتهى 2 : 983 ( حجرية ) . التذكرة 9 : 407 . التحرير 2 : 229 .
( 6 ) المسالك 3 : 92 .
( 7 ) المستدرك 11 : 65 ، ب 24 من جهاد العدوّ ، ح 9 ، مع اختلاف .