السياق ، إلّا أنّه غير مراد قطعاً ، بقرينة ما في سائر العبارات من أنّه « يجب قتال البغاة إذا ندب إليه الإمام » أو « إذا استنهض له الإمام » ، على ما يأتي تفصيله في الشرط اللاحق ، فهذا من سهو القلم قطعاً .
ه - - ندب الإمام إلى جهادهم :
وهذا ظاهر جماعة من الفقهاء ، قال الشيخ الطوسي : « وأمّا البغاة فهم الذين . . . يجب جهادهم . . . إذا دعاهم الإمام إلى ذلك ، ولا يجاهدون مع عدم الإمام » « 1 » .
وقال المحقّق الحلّي : « يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا ندب إليه الإمام عموماً أو خصوصاً ، أو من نصبه الإمام ، والتأخّر عنه كبيرة » « 2 » .
وقال ابن سعيد الحلّي : « فعلى من استنفره الإمام لقتالهم النفور معه » « 3 » .
وكأنّه ممّا لا خلاف فيه ، ولذا ارسل في الكلمات إرسال المسلّمات من دون تصريح بالاشتراط ، ولا تعرّضٍ للاستدلال له إيكالًا إلى وضوحه ؛ إذ مفروض كلامهم وجود الإمام المعصوم والخروج عليه أو من نصبه ، ومن المعلوم أنّ الجهاد حينئذٍ موقوف على إذنه ، ولا يجوز الاستقلال به لأحد ؛ إذ قد يرى الإمام الصلاح في عدم التعرّض لهم .
ولعلّ الأصحّ أن يقال : إنّ مجاهدة أهل البغي من القضايا العامة في الامّة ، وهذا النوع من القضايا لا يحقّ لآحاد الناس والمكلّفين القيام به إلّا بأخذ إذن من له الولاية على هذه الأمور وهو الإمام المعصوم أو الحاكم الشرعي في عصر الغيبة ، بل حتى لو كان البغي من فئة على أخرى لا يجوز مجاهدة الباغي - في غير حال الدفاع - إلّا بإذن الحاكم الشرعي .
ثمّ إنّ لندب الإمام واستنهاضه للجهاد ثلاث حالات : فقد يستنهض عدداً معيّناً وأشخاصاً محصورين ، فيجب عليهم طاعته وإجابته خاصة ، وهذا من الواجب العيني .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 854 .
( 2 ) الشرائع 1 : 336 . وانظر : التذكرة 9 : 412 . القواعد 1 : 522 . الدروس 2 : 41 . جامع المقاصد 3 : 483 . الروضة 2 : 407 . جواهر الكلام 21 : 324 . فقه الصادق 13 : 108 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 241 . وانظر : السرائر 2 : 15 .