« . . . فإن عشتُ فأنا أولى بما صنع بي ، إن شئت استقدْت ، وإن شئت عفوت ، وإن شئت صالحت ، وإن متُّ فذلك إليكم ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به » « 1 » .
حيث إنّه عليهالسلام لم يحكم بإجراء أحكام البغاة عليه ، بل حكم عليه بأحكام باب القصاص من السلطنة على القصاص أو العفو أو المصالحة .
نعم ، هذا البيان قابل للجواب بما سيأتي من ضمان الباغي لما يتلفه من الأموال والنفوس ، وأنّه لا منافاة بين جريان أحكام البغي على الباغي ، والحكم بضمانه لما أتلفه ؛ جمعاً بين الأدلّة ، إلّا أن يجاب بأنّ سكوت الإمام في مقام البيان بمنزلة النفي ، ومقتضاه تعارض الأدلّة لا الجمع .
وكيف كان ، فصريح عبارة العلّامة الحلّي في التحرير الإشكال في اعتبار الكثرة « 2 » ، وظاهر التذكرة أيضا الميل إلى عدم الاعتبار ، حيث قوّى قول من أجرى حكم أهل البغي على القليل مع خروجه عن قبضة الإمام « 3 » ، بل في المنتهى : « قلّوا أو كثروا » « 4 » .
ولعلّ ظاهر الشهيد والمحقّق الكركي أيضا التردّد في اعتباره ، حيث اكتفيا بحكايته عن الشيخ الطوسي وابن إدريس « 5 » .
ومقتضى إطلاق بعض العبائر كعبارة المحقّق الحلّي : « يجب قتال من خرج على إمام عادل إذا ندب إليه الإمام عموماً أو خصوصاً » « 6 » من دون تقييده بذلك أيضا عدم الاعتبار .
وأوضح في عدم الاعتبار عموم عبارة القواعد : « كلّ من خرج على إمام عادل فهو باغٍ ويجب قتاله » « 7 » .
وفي المسالك : « إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الخارج بين القليل والكثير حتى الواحد كابن ملجم لعنه اللّه ، وبذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 127 ، ب 62 من القصاص في النفس ، ح 4 .
( 2 ) التحرير 2 : 229 .
( 3 ) التذكرة 9 : 407 .
( 4 ) المنتهى 2 : 983 ( حجرية ) .
( 5 ) الدروس 2 : 43 . جامع المقاصد 3 : 483 .
( 6 ) الشرائع 1 : 336 .
( 7 ) القواعد 1 : 522 .