ولكن هذا الخبر مرسل وغير جامع لشرائط الحجّية - كما في الجواهر - ولذلك حاول له طريقاً آخر ، حيث قال : « نعم ، قد يقال : إنّ حكم البغاة لم يعلم إلّا من فعل علي عليهالسلام كما اعترف به الشافعي وغيره ، ولم يثبت لنا شيء من فعله فيما عدا الفرق الثلاثة ، وقد كانوا كذلك » « 1 » ، يعني منفردين وخارجين عن قبضته ، وفي الحقيقة رجوع هذا الوجه إلى الأصل العملي بالنسبة لمن كان في قبضة الإمام - حكماً أو موضوعاً - كما مرّ عنه في الشرط السابق .
وقد يستظهر من قولهم : « أمّا لو كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل بغي » « 2 » أنّ ذلك من باب عدم صدق الاسم ، ولكن لا يساعده استدلالهم للمقام بالرواية وبعدم الدليل كما لا يخفى .
نعم ، الظاهر من عبارة بعض علماء الجمهور - والتي جاء فيها : « الخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة : أحدها : قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل ، فهؤلاء قطّاع الطريق ساعون في الأرض بالفساد . . . الثاني : قوم لهم تأويل . . . » « 3 » - عدم صدق الاسم إلّا بالخروج كذلك .
ولعلّ الأصحّ هنا أن يقال : إنّهم إن اكتفوا بالمعارضة السلمية للحاكم مع عدم إشهارهم السلاح أو انشقاقهم عن الدولة الإسلامية فلا يصدق عليهم عنوان البغاة ، وإن ارتكبوا معصيةً بعدم إطاعتهم لإمام المسلمين ؛ لأنّ ظاهر الآية الكريمة والمتيقّن من سيرة الإمام علي عليهالسلام أنّه قد حصل خروج يستدعي تقاتلًا لا مطلق عدم الانصياع .
ج - - أن يكون لهم تأويل :
وذلك بأن تقع لهم شبهة تقتضي الخروج على الإمام ، وأمّا إذا كان الخروج بغير تأويل ، أو بتأويل غير سائغ في حقّهم ، فلا تجري عليهم أحكام البغاة ، بل حكمهم حكم قطّاع الطريق أو المحاربين مع اجتماع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 332 - 333 .
( 2 ) التذكرة 9 : 407 . جواهر الكلام 21 : 332 . وانظر : المبسوط 5 : 301 . السرائر 2 : 15 .
( 3 ) الشرح الكبير ( المطبوع ضمن المغني لابن قدامة ) 10 : 49 .