ثمّ إنّ الواجب قتالهم ومصابرتهم إلى أن يفيئوا ويرجعوا إلى طاعة الإمام أو يتفرّقوا لا إلى فئةٍ على ما سيأتي تفصيله .
وأمّا إذا رجعوا إلى الطاعة فلا يجوز قتالهم بعد ذلك ، ويجب الكفّ كما صرّح به جماعة من الفقهاء « 1 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » .
وهو مفهوم كلام المحقّق الحلّي أيضا حيث قال : « وتجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يُقتلوا » « 3 » .
وقال العلّامة الحلّي : « ويجب مصابرتهم حتى يفيئوا إلى الحقّ ويرجعوا إلى طاعة الإمام أو يقتلوا بلا خلاف في ذلك ، فإذا فاءوا حرم قتالهم ؛ لقوله تعالى :
( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
« 4 » جعل غاية الإباحة لقتالهم الرجوع إلى أمر اللّه ، فيثبت التحريم بعدهما ، ولأنّ المقتضي لإباحة القتل هو الخروج عن طاعة الإمام ، فإن عادوا إلى الطاعة عُدِم المقتضي ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وكذلك إن ألقوا السلاح وتركوا القتال . . . » « 5 » .
وقال المحقّق النجفي : « فيقاتلون حينئذٍ حتى يصرّحوا بالفئة على وجه لم يعلم كونه خديعة ، وما وقع من أمير المؤمنين عليهالسلام في صفّين كان مغلوباً عليه من جيشه الذي كان أكثره من المخالفين ، وإلّا فهو قد صابرهم أيَّ مصابرة ، خصوصاً ليلة الهرير في وقعة صفّين . . . » « 6 » .
4 - شروط الحكم ( شروط البغي ) :
مرّت الإشارة إلى بعض شروط الحكم في تعريف البغي ، وفي تردّد بعضها بين الرجوع إلى الحكم أو الموضوع ، ولكن لمّا كان المهم في الغرض بيان ما تتوقّف عليه أحكام البغي - كلًّا أو بعضاً - بلا فرق بين كونها من شروط الموضوع أو المحمول ، فنتعرّض لها جميعاً ضمن شروط الحكم ، وهي أمور :
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 298 . الوسيلة : 205 . القواعد 1 : 522 . التحرير 2 : 230 . الدروس 2 : 41 . الروضة 2 : 407 . الرياض 7 : 460 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 389 .
( 2 ) الخلاف 5 : 339 ، م 4 .
( 3 ) الشرائع 1 : 336 .
( 4 ) الحجرات : 9 .
( 5 ) المنتهى 2 : 984 - 985 ( حجرية ) .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 326 .