بأنّ التسمية المزبورة إنّما هي على سبيل المجاز بناء على الظاهر ، أو على اعتقادهم ، كما في قوله سبحانه وتعالى :
( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ * يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ )
« 1 » ، وهذه صفة المنافقين إجماعاً « 2 » .
وقال السيّد الطباطبائي - بعد ذكر كلام العلّامة الحلّي - : « وهو حسن وإن خالف المجاز الأصل ؛ لوجوب المصير إليه بعد قيام الدليل عليه ، وهو . . . [ رواية حفص ابن غياث الآتية ] ، وإن ضعّف سندها ؛ لاشتهارها فتوىً وروايةً ، حتى أنّه روتها المشايخ الثلاثة بطرق عديدة » « 3 » .
وظاهر المحقّق النجفي أيضا قبوله « 4 » .
وقد يناقش ذلك كلّه بأنّه من الممكن أن تكون الآية بنفسها دليلًا على إيمان البغاة بما هم بغاة لا بما هم نواصب كما تقدّم الحديث عنه ، وعليه فلا يكون هناك إشكال في المقام .
نعم ، قد يقال بأنّ الآية إنّما هي واردة في القسم الثاني من البغاة ، وهم الطائفة الباغية على طائفة أخرى من المؤمنين ، ومحلّ الكلام الباغية على الإمام .
وأجيب عنه بكفاية فحوى الآية حتى لو فرض عدم دلالتها على حكم المقام بالمنطوق ، قال العلّامة الحلّي : « الأصل في ذلك [ قتال أهل البغي ] قول اللّه تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ . . . )
قيل : وردت في طائفتين من الأنصار وقع بينهم قتال ، فلمّا نزلت قرأها عليهم رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم فأقلعوا ، وليس فيها تعرّض للخروج والبغي على الإمام ، ولكن إذا أمرنا بقتال طائفة بغت على طائفة أخرى ، فلأن نقاتل الذين بغوا على الإمام إلى أن يفيئوا إلى أمر اللّه أولى » « 5 » . وظاهره تقرير هذا الاستدلال ، مضافاً إلى صدق الطائفة على الإمام ومن معه من المؤمنين أيضا ، فلا وجه للخروج حتى يحتاج إلى ما ذكر .
وكذلك يستدلّ لقتال البغاة بالنصوص
هامش
( 1 ) الأنفال : 5 ، 6 .
( 2 ) المنتهى 2 : 982 ( حجرية ) .
( 3 ) الرياض 7 : 459 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 323 .
( 5 ) التذكرة 9 : 391 .