ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويُجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح بَرّ ويستراح من فاجر » « 1 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : حكومة ، ولاية )
4 - الإصلاح والترميم الداخليّين :
من طرق الحفاظ على بيضة الإسلام إصلاحها بعد كسرها وثلمها « 2 » ، فإذا تعرّضت بيضة الإسلام إلى خطر المحو والزوال ، وآثار الشريعة وشعائر الإيمان إلى خطر الاندراس والاضمحلال ، فعلى المسلمين كافّة - لا سيما العلماء وأئمّة الحقّ والهدى - القيام من أجل التغيير والإصلاح ، وتطبيق العدل والقسط ، وإقامة الحدود المعطّلة ، وإحياء السنّة ، والتصدّي للطواغيت وحكّام الظلم والجور ولو استوجب ذلك بذل الأموال والتضحية بالنفوس « 3 » .
ولأجل ذلك قام الإمام الحسين عليهالسلام وثار ضدّ الطاغية يزيد بن معاوية ، وقد بيّن أهداف ثورته في أكثر من مقام ومقال « 4 » .
ومن ذلك ما جاء في وصيّته لأخيه محمّد ابن الحنفيّة : « . . . إنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي صلىالله عليهوآلهوسلم . . . » « 5 » .
ومنها : خطبته في أصحابه وأصحاب الحرّ بن يزيد الرياحي ، قائلًا : « أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًّا لحرم اللّه ، ناكثاً لعهد اللّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على اللّه أن يدخله مدخله . ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام اللّه ، وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ مَن غيّر . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 82 ، الكلام 40 .
( 2 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 288 .
( 3 ) انظر : دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) : 64 ، 101 ، 127 .
( 4 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 605 .
( 5 ) البحار 44 : 329 .
( 6 ) تاريخ الطبري 3 : 307 .