المفيد « 1 » وأبو الصلاح الحلبي إلى حرمة لحم البغال « 2 » ؛ ولعلّه لما رواه ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد اللّه . . . عن أكل الخيل والبغال ، فقال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليهوآلهوسلم عنها ، ولا تأكلها إلّا أن تضطرّ إليها » « 3 » .
وما رواه سعد بن سعد عن الرضا عليهالسلام قال : سألته عن لحوم البراذين « 4 » والخيل والبغال ، فقال : « لا تأكلها » « 5 » ، وغيرهما « 6 » .
لكنّها حملت على الكراهة بمقتضى الجمع بين الطائفتين ، ولو من خلال أظهرية روايات الحلّية وصراحتها ، وبتضمّن الأخبار الناهية - التي هي مستند القائل بالحرمة - للخيل والبغال ، والقائل بالحرمة لا يقول بحرمتهما ، فالنهي لا يبقى على ظاهره عندهما كذلك « 7 » .
هذا ، وقد اختلف الفقهاء فيما هو الأشدّ كراهة من الحمير والبغال « 8 » ، فقال جماعة : إن البغل أشدّ كراهة « 9 » ، بل هو المشهور ؛ لتركّبه من كراهتين : لحم الفرس والحمار « 10 » ، ولوجود القول في البغل بالحرمة الموجب لتأكّد الاحتياط فيه للشبهة ، فناسبه تأكّد الكراهة « 11 » .
وقيل : الحمار أشدّ كراهة ؛ لأنّه متولّد من مكروهين قويّي الكراهة ، بخلاف البغل فإنّه متولّد من ضعيف وقوي « 12 » .
ولكثرة النهي عن الحمار في الأخبار « 13 » ، وللاتّفاق على نهي النبي صلىالله عليهوآلهوسلم عنه في الجملة « 14 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 768 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 276 - 277 .
( 3 ) الوسائل 24 : 121 ، ب 5 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 4 ) البرذون - بكسر الباء الموحّدة والذال المعجمة - : هو من الخيل الذي أبواه أعجميّان ، والأنثى برذونة ، والجمع براذين . مجمع البحرين 1 : 137 .
( 5 ) الوسائل 24 : 122 ، ب 5 من الأطعمة المحرّمة ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 24 : 124 ، ب 5 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .
( 7 ) مستند الشيعة 15 : 106 .
( 8 ) مستند الشيعة 15 : 106 . وانظر : جواهر الكلام 36 : 269 .
( 9 ) المبسوط 4 : 677 . الجامع للشرائع : 381 . التحرير 4 : 631 .
( 10 ) المختلف 8 : 302 . الرياض 12 : 151 .
( 11 ) الرياض 12 : 151 .
( 12 ) المسالك 12 : 24 .
( 13 ) كشف اللثام 9 : 253 . وانظر : جواهر الكلام 36 : 269 .
( 14 ) المسالك 12 : 25 . وانظر : الوسائل 24 : 119 ، ب 4 من الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .