كما سمعته في الروث ، وعدم عدّ الناس لها أموالًا تساهلًا بها واستغناءً عنها غالباً لا ينافي جواز التكسّب بها عند الحاجة إليها واتّخاذها مالًا . وندرة المنفعة المرادة منه لا تقتضي عدم جواز التكسّب بها ، وإلّا لم يجز التكسّب بأكثر العقاقير . . . وما يذكر من النفع في أبوال الإبل بعينه يجري في هذه الأبوال أيضا ، فالمتّجه الجواز في الجميع كما عرفت ، ومن هنا قال المصنّف رحمهالله : والأوّل - أي اختصاص المنع ببول ما لا يؤكل لحمه وروثه - أشبه بأصول المذهب وقواعده » « 1 » .
ويمكن حمل قول من ذهب إلى الجواز مطلقاً على هذا القول ؛ لأنّ الظاهر أنّ الانتفاع بها عندهم محرز ، فلذا قالوا بالجواز مطلقاً ، سواء قلنا بنجاستها أو طهارتها « 2 » .
6 - زكاة البغال :
لا زكاة في البغال وجوباً ولا استحباباً « 3 » بلا خلاف « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » ؛ للأصل مع الشكّ ، وللنص الصحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : هل في البغال شيء ؟ فقال : « لا » ، فقلت : فكيف صار على الخيل ولم يصر على البغال ؟ فقال : « لأنّ البغال لا تلقح ، والخيل الإناث ينتجن ، وليس على الخيل الذكور شيء . . . » « 6 » .
وإطلاق خبره الآخر عن أحدهما عليهماالسلام قال : « ليس في شيء من الحيوان زكاة غير هذه الأصناف الثلاثة : الإبل والبقر والغنم . . . » « 7 » .
والمذكور في كلمات جماعة من الفقهاء أنّ المتولّد من الزكوي وغيره ليس فيه زكاة إلّا إذا اطلق عليه عنوان الزكوي ، ولذا لا تتعلّق في البغل زكاة ؛ لعدم إطلاق الخيل عليه « 8 » .
( انظر : زكاة )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 21 - 23 .
( 2 ) المبسوط 2 : 111 . السرائر 2 : 219 . الشرائع 2 : 9 . الدروس 3 : 168 . مستند الشيعة 14 : 83 . جواهر الكلام 22 : 21 .
( 3 ) المعتبر 2 : 495 . وانظر : المقنعة : 246 . الشرائع 1 : 142 . التذكرة 5 : 232 . الدروس 1 : 239 . مجمع الفائدة 4 : 144 . المدارك 5 : 52 . الحدائق 12 : 152 . الرياض 5 : 56 . مستند الشيعة 9 : 239 .
( 4 ) المبسوط 1 : 316 .
( 5 ) الروضة 2 : 15 .
( 6 ) الوسائل 9 : 78 ، ب 16 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 9 : 80 ، ب 17 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 4 .
( 8 ) الشرائع 1 : 142 .