وخبر سماعة بن مهران ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليهالسلام - وأنا حاضر - فقال : إنّي رجل أبيع العذرة ، فما تقول ؟ قال : « حرام بيعها وثمنها » ، وقال : « لا بأس ببيع العذرة » « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « ولا تنافي . . . لأنّ هذا الخبر [ أي صدر خبر سماعة ] محمول على عذرة الإنسان ، والأوّل [ أي خبر محمّد بن مضارب ، وذيل خبر سماعة ] محمول على عذرة البهائم من الإبل والبقر والغنم ، ولا تنافي بين الخبرين » « 2 » .
مضافاً إلى أنّ سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار على ذلك « 3 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « وينبغي عدم الإشكال في جواز البيع والشراء والقنية فيما له نفع مقصود محلّل ؛ لعدم المنع منه عقلًا وشرعاً ؛ ولهذا ترى أنّ عذرة الإنسان تحفظ ، بل تباع وينتفع بها في الزراعات في بلاد المسلمين من غير نكير ، وكذلك أرواث البغال والحمير والدواب ، مع الخلاف في طهارتها » « 4 » .
وقال المحقّق النجفي : « وربّما قيل بتحريم الأبوال كلّها إلّا بول الإبل خاصة دون الأرواث الطاهرة التي لم يظهر لنا خلاف في جواز بيعها ، بل سيرة المسلمين في الأعصار والأمصار - من غير نكير - على ذلك ، مضافاً إلى أنّها أعيان طاهرة ينتفع بها نفعاً ظاهراً بيّناً في التسميد والإيقاد ، فيحلّ بيعها كغيرها من الأعيان المخلوقة لمصالح العباد ، وعموم قوله تعالى :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 5 » و
( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 6 » ونحوهما ، وخصوص نفي البأس في الخبرين السابقين ، وحرمة أكلها لاستخباثها ، وللنصوص الدالّة على تحريم الفرث « 7 » من الذبيحة حتى ظاهر قوله تعالى :
( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ )
« 8 » إلى آخرها وغير ذلك ، لا يقتضي حرمة التكسّب بها ، وإن ورد عنه عليهالسلام : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 175 ، ب 40 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) التهذيب 6 : 372 ، ذيل الحديث 1080 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 19 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 39 .
( 5 ) البقرة : 275 .
( 6 ) النساء : 29 .
( 7 ) الوسائل 24 : 172 ، 174 ، ب 31 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 ، 8 .
( 8 ) النحل : 66 .