وأمّا قوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 1 » فإنّه غير ناظر إلى مجرّد ترك التعلّم ، وإنّما هو التحذير بالنسبة إلى الوقوع في التشريع المحرّم ، فما لم يلزم منه التشريع لا تشمله الآية الكريمة .
مضافاً إلى أنّ الجهل والنسيان من الأعذار الشرعية ، فقد يعذر إذا لم يستند إلى تقصير منه ، كما تدلّ عليه النصوص التي منها : حديث الرفع المعروف : « رفع عن امّتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان . . . وما لا يعلمون . . . » « 2 » ، فلو استند جهله إلى تقصير منه فلا يعذر « 3 » .
كما لا يعذر لو أقدم على ترك جزء أو شرط استفيد من دليله شرطيته وجوداً لا علماً ، كما في اشتراط الطهارة في الصلاة وغيرها ممّا دلّ عليه الدليل « 4 » .
( انظر : إبطال ، إتمام ، إقدام ، بدعة )
ب - تصحيح العمل الباطل :
لا يتصوّر شرعاً تصحيح العمل الباطل إذا كان البطلان بمعنى الفساد ، فلو أتى بعمل باطل في العبادات أو عمل في الأثناء عملًا يبطل العبادة ، فلا ينقلب صحيحاً ، فلو نوى العمل رياءً أو ارتكب الرياء في الأثناء بطل ولم ينقلب صحيحاً ؛ لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، أو قطع نيّة العبادة حين الاشتغال بالعبادة ، أو أخلّ بركن من أركانها أو شرط من شرائطها عملًا ، فقد أبطل بذلك العبادة ولا تصحّح ، بل يجب عليه الإعادة فيما يقبل الإعادة أو القضاء فيما لو كان مأموراً به .
نعم ، قد يجب على العامل إتمام العمل الفاسد للتعبّد به شرعاً ، كما في الحجّ الفاسد حيث امر بإتمامه ، ولكنّه يجب عليه الحجّ صحيحاً من العام القادم .
لكن إذا فهم الفقيه من الأدلّة أنّ
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 3 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 216 . العروة الوثقى 1 : 405 . مستمسك العروة 1 : 502 - 503 ، و 2 : 430 .
( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 368 .