2 - الباطل بمعنى الفاسد :
تلحق الباطل بمعنى الفاسد بعض الأحكام نذكرها - إجمالًا - فيما يلي :
أ - الإقدام على الفعل الباطل :
الإقدام على الفعل الباطل مع العلم ببطلانه محرّم ويأثم فاعله لارتكابه المعصية بمخالفة الشريعة ؛ إذ البطلان وصف الفعل الذي يقع مخالفاً للشرع ، بلا فرق بين العبادات والمعاملات ، ففي العبادات يحرم بطلان الصلاة على المشهور « 1 » ، وكذا الصوم « 2 » والحجّ وغيرهما « 3 » .
هذا إذا لم يكن الفعل مستحباً وغير إلزامي ، فإنّ الإقدام عليه لا بقصد التشريع لا يحرم حينئذٍ .
وفي المعاملات يحرم التكسّب بالمحرّمات ، أو ما يقصد منه الحرام ، أو غير ذلك ممّا هو محرّم فعله كالغيبة ، وسبّ المؤمن ، وعمل الأصنام ، واللعب بالقمار ونحو ذلك « 4 » .
هذا مع العلم به وعدم الاضطرار إليه ، ومعه فقد يجوز ارتكاب الحرام ؛ لأنّ الاضطرار من مسوّغات الحرام .
وأمّا الإقدام عليه جهلًا ، فإنّ الأصل بالنسبة إلى الجاهل في أفعاله أن يتعلّم ما هو محلّ ابتلائه من الأحكام في العبادات والمعاملات حتى سائر أعماله وتروكه « 5 » ؛ لكي لا يقع في مخالفة الشريعة والوقوع في التشريع المحرّم ، فإذا أقدم على العمل ولم يستلزم أحد المحذورين فلا يكون فعله باطلًا ومحرّماً ، ولا يستحقّ المؤاخذة على ترك التعلّم ؛ لأنّ وجوبه طريقي ولا يؤاخذ على ترك الواجب الطريقي ، كما حقّق في علم الأصول .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 101 . وانظر : الذكرى 1 : 463 . جامعالمقاصد 1 : 434 . العناوين 1 : 55 . مستمسك العروة 6 : 611 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 552 .
( 2 ) المسالك 2 : 67 . المدارك 6 : 330 . جواهر الكلام 17 : 52 - 53 .
( 3 ) انظر : الخلاف 2 : 365 ، م 202 . التذكرة 6 : 222 . تحرير الوسيلة 2 : 421 ، م 2 .
( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 111 - 153 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 28 .