قال أبو الصلاح الحلبي : « الباضعة وهي التي تبضع اللحم ففيها خمس عشر ديته ، ثمّ النافذة وهي التي تنفذ في اللحم وتزيد على الباضعة ، وتسمّى المتلاحمة ، ففيها خمس عشر وعشر عشر » « 1 » ، وظاهره أنّ الباضعة غير المتلاحمة .
ولكن عند الأكثر أنّ الباضعة ترادف المتلاحمة « 2 » ، قال المحقّق الحلّي : « وأمّا المتلاحمة فهي التي تأخذ في اللحم كثيراً ولا تبلغ السمحاق ، وفيها ثلاثة أبعرة ، وهل هي غير الباضعة ؟ فمن قال : الدامية غير الحارصة « 3 » ، فالباضعة والمتلاحمة واحدة ، ومن قال : الدامية والحارصة واحدة ، فالباضعة غير المتلاحمة » « 4 » .
وقال السيّد الخوئي في الشجاج : « الثاني : الدامية وقد يعبّر عنها ب ( الباضعة ) ، وهي التي تأخذ من اللحم يسيراً ، وفيها بعيران . الثالث : الباضعة ، وقد يعبّر عنها ب ( المتلاحمة ) ، وهي التي تأخذ من اللحم كثيراً ولا تبلغ السمحاق ، وفيها ثلاثة أباعر » « 5 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الشجاج الثلاثة - وهي التي تقشّر الجلد ، وما تدخل في اللّحم يسيراً ، وما تدخل فيه كثيراً ولا تصل حدّ السمحاق - قد يتعلّق بالأولى منها بعير ، وبالثانية بعيران ، وبالثالثة ثلاثة أبعرة .
كما لا خلاف في أنّ الأسماء الأربعة : - أي الحارضة ( الحارصة ) والدامية والباضعة والمتلاحمة - أسامي لهذه الثلاثة ، ولا رابع لها ، فدار الأمر بين ترادف الباضعة والمتلاحمة ، فتكون ديتها ثلاثة أبعرة ، وبين انفكاكهما اسماً وموضوعاً ، وترادف الحارصة للدامية ، فعندئذ يتعلّق بالباضعة بعيران ، فالنزاع حينئذٍ في مجرّد اللفظ كما صرّح به الشهيد الثاني « 6 » أيضاً .
( انظر : دية ، شجاج )
هامش
( 1 ) الكافي : 400 .
( 2 ) المقنعة 765 . الانتصار : 548 . المراسم : 247 . القواعد 3 : 690 . الارشاد 2 : 244 . الايضاح 4 : 711 - 712 . اللمعة : 284 . المقتصر : 461 .
( 3 ) الحارصة : شجّة تشقّ الجلد قليلًا كما يحرص القصّارالثوب عند الدقّ . العين 3 : 116 .
( 4 ) الشرائع : 4 : 275 . وانظر : المختصر النافع : 303 .
( 5 ) تكملة المنهاج : 127 - 128 .
( 6 ) المسالك 15 : 455 .