تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لقضاء حوائجها « 1 » . فالمخدَّرة التي ليست من عادتها وشأنها البروز والتردّد إلى مجمع الرجال والحكّام ، ويكون ذلك نقصاً في حقّها وعيباً عليها « 2 » . وعلى هذا فالمخدّرة ضدّ البَرْزة .

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :

تعرّض الفقهاء للأحكام المرتبطة بالبَرْزة في أبواب القضاء واللعان والشهادة والحدود ، نشير إليها إجمالًا فيما يلي :

1 - لزوم حضورها مجلس الحكم :

صرّح الفقهاء بلزوم حضور البَرْزة مجلس الحكم لأداء شهادة أو لإجراء صيغة اللعان ، أو للحكم بينها وبين غيرها ، ولو كانت في العدّة الرجعية ؛ لأنّ الخروج من خدرها لا يعدّ عذراً لها كي تعذر من الخروج ، بخلاف المخدّرة ، فإنّ الخروج لها عذر ؛ لعدم خروجها عادةً ، فلا تكلّف بحضور مجلس الحكم ، بل يرسل إليها الحاكم من يسمع شهادتها أو لعانها أو دعواها أو جوابها لما ادّعي عليها ، أو توكّل من يقوم مقامها في دعواها أو جوابها « 3 » . قال الشيخ الطوسي : « إن كان الحقّ ممّا لا يمكن استيفاؤه إلّابخروجها [ المعتدّة ] كالحدود ، أو يدّعى عليها حقّ تجحده ويحتاج أن تقرّ به ، فإن كانت بَرزةً تدخل وتخرج فإنّها تُخرج ويقام عليها الحدّ ، وتحضر مجلس الحكم ليحكم الحاكم بينها وبين خصمها ، وإن كانت مخدّرة لا تدخل ولا تخرج فإنّ الحاكم يقيم عليها الحدّ في منزلها ، ويبعث من ينظر بينها وبين خصمها في بيتها » « 4 » . وربّما يشهد للفرق بينهما في ذلك قضية العامريّة التي اعترفت بالزنى عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرجمها « 5 » ، وقال في الأخرى : « واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها » « 6 » ، فاعترفت فرجمها . وكانت العامرية بَرزةً والأخرى مخدّرةً « 7 » . وإن لم تشر الروايات إلى علّة الإرسال فتكون الدلالة ضعيفة . والتفصيل في محلّه . ( انظر : حدّ ، شهادة ، قضاء )

2 - جواز النظر إلى البرزة :

يجوز النظر إلى وجوه « 8 » البرزة اللاتي لا يتسترنَ ولا ينتهين إذا نهين مع عدم التلذّذ والريبة ؛ للعلّة المنصوصة في رواية ابن صهيب ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لا بأس بالنظر إلى رؤوس [ نساء ] أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج ؛ لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون » « 9 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : نظر )
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 165 . وانظر : مجمع الفائدة 12 : 188 . ( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 188 . ( 3 ) انظر : المبسوط 5 : 513 . القواعد 2 : 192 ، 435 . المسالك 10 : 226 . مستند الشيعة 17 : 136 . فقه الصادق 25 : 95 - 98 . العروة الوثقى 6 : 455 . ( 4 ) المبسوط 4 : 299 . ( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 8 : 221 ، وفيه : امرأة من‌غامد . ( 6 ) صحيح البخاري 6 : 2503 ، ح 6440 . ( 7 ) المبسوط 5 : 513 . ( 8 ) مستند الشيعة 16 : 60 . ( 9 ) الوسائل 20 : 206 ، ب 113 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .