الصحيحة أنّ ماء البئر معتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة ؛ لمكان مادّته » « 1 » .
ثم إنّ هناك تفصيلًا آخر وهو التفصيل بين ما إذا كان الماء ذراعين في الأبعاد الثلاثة فلا ينجس بالملاقاة وما لم يكن كذلك فينجس « 2 » ، ولعلّ مرجع هذا التفصيل إلى التفصيل السابق ، وأنّ خلافه في مقدار الكرّ لا في أصل التفصيل كما احتمله المحقّق الهمداني « 3 » .
والتفصيل في ذكر الأقوال والطوائف المختلفة من الروايات وكيفيّة الاستدلال بها متروك إلى محلّه .
( انظر : طهارة ، ماء )
2 - تطهير ماء البئر :
التطهير تارة يطلق ويراد به معناه المصطلح - أي رفع عَرَض النجاسة - وأخرى يطلق ويراد به رفع القذارة المعنوية أو المادّية وإن لم يكن نجساً في الاصطلاح ، ومن المعلوم أنّ التطهير بالمعنى المصطلح إنّما يبحث عنه بناءً على تغيّر الماء في أحد أوصافه ؛ لتنجّسه به قطعاً عند الكلّ ، أو القول بتنجّسه بمجرّد الملاقاة وإن لم يتغيّر على ما مرّ تفصيله ، وأمّا مع عدمهما فلا معنى للبحث عن التطهير بالمعنى المصطلح لفرض طهارة الماء ، وعليه يكون النزح - وجوباً أو استحباباً - حكماً تكليفياً محضاً بغرض رفع الاستقذار العرفي .
وكيف كان ، فلابدّ من البحث الإجمالي في تطهير البئر على كلتا الصورتين :
أما بناءً على القول بتنجّس البئر بمجرّد الملاقاة ، فإن كان مع التغيّر فالمنسوب إلى القائلين بهذا القول أقوال سبعة بعد اتّفاقهم على عدم حصول الطهارة قبل زوال التغيّر ، فالأقوال إنّما هي بالنسبة لاشتراط الزائد على ذلك ، وهي :
الأوّل : الاكتفاء بنزح ما يزيل التغيّر ، سواء كانت النجاسة منصوصة أو غير منصوصة ، وسواء كان نصّها نزح الجميع أو لا ، وسواء ساوى ما زال به التغيّر المقدّر أو زاد عليه أو نقص عنه ، وهو المنسوب
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 285 .
( 2 ) حكاه عن الجعفي في الذكرى 1 : 88 .
( 3 ) مصباح الفقيه 1 : 154 .