فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ستٍّ وليس منها تلك الأمور ، وبنينا على أنّ الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء ، فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء بعد الرعاف وأخواته . . . » « 1 » .
القول الثاني : عدم التنجّس ما لم تتغيّر ولو كان قليلًا . وهذا القول نسبه الشيخ الأنصاري إلى العماني وابن الغضائري ، والشيخ الطوسي والعلّامة في أكثر كتبه ، والفخر في الإيضاح ، والتنقيح والموجز وجامع المقاصد ، بل إلى جمهور المتأخّرين عن الشهيد الثاني « 2 » ، وذهب إليه صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وصاحب العروة والسيّد الخوئي والإمام الخميني والشهيد الصدر وغيرهم « 3 » .
نعم ، قيّده بعضهم بما إذا بلغت مادّته كرّاً « 4 » ولو بضميمة ما له المادة إليها « 5 » . ورّده الشهيد الصدر بأنّه مع صدق المادّة لا يحتاج إلى شيء آخر « 6 » .
ودليلهم على ذلك الأخبار الدالّة على اعتصام ماء البئر مطلقاً ما لم يتغيّر أحد أوصافه ، بضميمة عدم وضوح دلالة الأخبار السابقة على الانفعال ، أو لوجوب طرحها وحملها على التقيّة ؛ لموافقتها للعامّة ، أو لمعارضتها بالأخبار الدالّة على الاعتصام وترجيح هذه عليها ، أو لتساقطهما فتصل النوبة إلى عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على طهارة الماء ، أو أصل الطهارة ، وقد مرّ توضيحها في ردّ أدلّة القائلين بالتنجّس .
وهناك وجوه أخرى غير ما ذكر في الإجابة عن أخبار الانفعال وكيفيّة رفع التعارض بينها وبين ما دلّ على الاعتصام « 7 » ، تركنا تفصيلها إلى محلّه .
( انظر : طهارة ، ماء )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 298 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 196 - 197 .
( 3 ) جواهر الكلام 1 : 198 - 203 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 204 - 206 . العروة الوثقى 1 : 94 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 21 ، م 5 ، مع تعليقة الشهيد الصدر . بحوث في شرح العروة 2 : 69 . تحرير الوسيلة 1 : 10 ، م 8 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 16 - 17 ، م 37 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 25 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 21 ، م 5 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 17 ، م 37 .
( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 21 ، م 5 ، تعليقة الشهيد الصدر .
( 7 ) انظر : بحوث في شرح العروة 1 : 51 - 69 .