والثالث : مذهب ابن زهرة « 1 » وابن سعيد « 2 » ، وظاهر الشهيد في الذكرى « 3 » واللمعة حيث قال في الثاني : « ولو تعسّر جمع بين المقدّر وزوال التغيّر » « 4 » ؛ جمعاً بين النصوص وزوال التغيّر المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره ، فهنا أولى « 5 » .
فصارت الأقوال سبعة . هذا على القول بتنجّس ماء البئر بالملاقاة ، وأمّا بناءً على القول الآخر وهو عدم تنجّسه إلّابالتغيّر ، فالظاهر عدم الخلاف بينهم في حصول الطهارة بزوال التغيّر .
قال المحقّق النجفي : « الظاهر من القائلين بطهارة البئر وعدم نجاستها إلّا بالتغيّر - كما هو المختار - وأنّ النزح في المقدّرات مستحبّ ، أنّ تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير ؛ عملًا بالأخبار الصحيحة الصريحة الظاهرة في أنّ حالها حال الجاري ، وقد عرفت أنّ طهره بزوال التغيير بأيّ وجهٍ يكون . . . بل لو نزح حتى زال التغيير وإن لم يخرج من المادّة شيء ، فالظاهر حصول الطهارة ؛ عملًا بالأخبار ، والتعليل بأنّ له مادّة لا يقتضي اشتراط تجدّد الخروج ؛ إذ لعلّ الاتّصال بها كافٍ » « 6 » .
بل ذهب غير واحد من المعاصرين إلى كفاية الزوال من قبل نفسه ، قال السيّد اليزدي : « ماء البئر المتّصل بالمادّة إذا تنجّس بالتغيّر فطهره بزواله ولو من قبل نفسه ، فضلًا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول ، ولا يعتبر خروج ماء من المادّة في ذلك » « 7 » .
وعلّله السيّد الحكيم بإطلاق التعليل الوارد في خبر ابن بزيع « 8 » المتقدّم ، وصرّح الشهيد الصدر والسيّد الخوئي بظهور الصحيحة في إلغاء خصوصية النزح « 9 » .
وتفصيل البحث متروك إلى محلّه .
هامش
( 1 ) الغنية : 48 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 19 .
( 3 ) الذكرى 1 : 88 .
( 4 ) اللمعة : 24 .
( 5 ) الروضة 1 : 44 .
( 6 ) جواهر الكلام 1 : 270 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 94 ، م 1 .
( 8 ) مستمسك العروة 1 : 198 .
( 9 ) بحوث في شرح العروة 1 : 294 - 296 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 309 - 310 .