القول الرابع : الاكتفاء بأكثر الأمرين فيما له مقدّر ، وفي غير المنصوص يرجع إلى زوال التغيّر ؛ وكأنّ المستند في الأوّل ما تقدّم ، وفي الثاني أخبار التغيّر من دون معارض لها ؛ لأنّ الفرض أنّه ليس له مقدّر منصوص فتبقى بغير معارض . وهذا ما استحسنه في الحدائق « 1 » .
القول الخامس : وجوب نزح الجميع ، واحتمل المحقّق النجفي أنّه المشهور بين القائلين بتنجّس البئر بالملاقاة .
واستدلّ له - مضافاً إلى الأخبار الدالّة على ذلك ، كخبر معاوية بن عمّار « 2 » ، وأبي خديجة « 3 » ، ومنهال « 4 » - باستصحاب بقاء النجاسة وعدم الطهارة إلّابنزح الجميع بناءً على تعارض الأخبار وتساقطها « 5 » .
ثمّ إنّ القائلين بنزح الجميع اختلفوا في الحكم عند تعذّر نزح الجميع بين قائل بالتراوح وقائل بالنزح إلى زوال التغيّر ؛ جمعاً بين ما دلّ على نزح الجميع وما دلّ على النزح إلى زوال التغيّر ، بحمل الأولى على فرض الاختيار ، والثانية على فرض التعذّر ، وقائل بمراعاة أكثر الأمرين من المقدّر - إن كان كذلك - وزوال التغيّر .
فالأوّل ظاهر الشرائع في قوله : « وإذا تغيّر أحد أوصاف مائها بالنجاسة ، قيل : ينزح حتى يزول التغيّر ، وقيل : ينزح جميع مائها ، فإن تعذّر لغزارته تراوح عليها أربعة رجال ، وهو الأولى » « 6 » ، ونسبه السيّد العاملي إلى عدّة « 7 » .
والثاني : مذهب الشيخ الطوسي حيث قال في النهاية : « فإن تعذّر ذلك نزح منها إلى أن يرجع إلى حال الطهارة » « 8 » ، وقال في المبسوط : « فإن تعذّر استقي منها إلى أن يزول عنها حكم التغيّر » « 9 » ، وعبارته الثانية أوضح في المراد .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 368 .
( 2 ) الوسائل 1 : 173 ، ب 14 من الماء المطلق ، ح 10 .
( 3 ) الوسائل 1 : 188 ، ب 19 من الماء المطلق ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 1 : 196 ، ب 22 من الماء المطلق ، ح 7 .
( 5 ) جواهر الكلام 1 : 275 .
( 6 ) الشرائع 1 : 14 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 1 : 103 .
( 8 ) النهاية : 7 .
( 9 ) المبسوط 1 : 29 .