ذلك التزام بالمتناقضين « 1 » .
فلابدّ من التفصيل ، بين ما إذا كان دليل بدل الحيلولة يقتضي تحقّق المعاوضة بينه وبين العين - كدليل ضمان اليد - فلا شبهة عندئذ في انقطاع حقّ المالك عن العين انقطاعاً دائمياً ، ولا يجوز له أن يطالبها من الضامن في أيّ وقت من الأوقات .
وبين ما إذا كان يقتضي وقوع البدل بإزاء السلطنة دون العين وجب على الغاصب ردّ العين على مالكها بمجرّد تمكّنه منها ، وجاز للمالك أن يطالبه بنفس العين ؛ لعدم تحقّق المعاوضة بينها وبين البدل لكي يمنع ذلك عن وجوب ردّ العين على مالكها .
ولكنّه مع ذلك لا يجوز للمالك أن يتصرّف في البدل في فرض جواز مطالبته بنفس العين ؛ لأنّا لو سلّمنا كون البدل بدلًا عن السلطنة الفائتة ، إلّاأنّه بدل عنها حال التعذّر من مطالبة العين لا مطلقاً ، فإذا ارتفع التعذّر زالت البدلية ، ومن ثمّ إذا حصل التعذّر ثمّ ارتفع قبل أداء البدل ، لم يكن للمالك مطالبة البدل بلا إشكال « 2 » .
6 - حبس الضامن العين :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يحقّ للضامن الامتناع عن ردّ العين وحبسها على المالك إلى حين أخذ البدل - والكلام نفسه في حبس المالك البدل - على قولين :
الأوّل : أنّه لا يحقّ للضامن حبس العين « 3 » ؛ لأنّه وإن ثبت في المعاوضات - كالبيع ونحوه - جواز امتناع كلّ من المتعاملين عن إعطاء ما عنده قبل قبض ما عند الآخر ، لكنّه لا يمكن إجراء ذلك في المقام ؛ لأنّ ذلك الحكم ثبت في باب المعاوضات من جهة اشتمال عقد المعاوضة - مثل البيع - على اشتراط التسليم والتسلّم شرطاً ضمنياً ، وبذلك يصير كلّ واحد منهما ملزماً بالقبض بالآخر ، ويصير كلّ من الثمن والمثمن منشأ للخيار ، وليس منشأ الخيار إلّا تخلّف ذاك الشرط الضمني ، وهذا الملاك مفقود في بدل الحيلولة ؛ وذلك :
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 232 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 232 .
( 3 ) التذكرة 2 : 385 ( حجرية ) . الإيضاح 2 : 178 . جامعالمقاصد 6 : 261 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 269 - 270 .