5 - عود البدل إلى الضامن بعد التمكّن من المبدل :
لو تجدّد للضامن التمكّن من ردّ العين فهل يرجع بدل الحيلولة بمجرّد ذلك إلى ملكه ، فيكون ضامناً للعين بضمان جديد ، بحيث لو تلفت يثبت بذمّته بدل التلف ، أو يبقى في ملك المالك إلى حين وصول العين بيده ، بحيث لو تلفت العين قبل وصولها بيده لا يكون ضمان آخر على الضامن ، بل يملك المالك بدل الحيلولة منجّزاً بعدما كان مالكاً له متزلزلًا ؟
ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الأظهر الثاني ؛ لأنّ مقتضى الاستصحاب بقاء بدل الحيلولة على حاله وعدم حدوث ضمان جديد بتجدّد تمكّن الضامن « 1 » ، ولأنّ التعذّر وإن أوجب استحقاق البدل إلّاأنّه علّة للوجوب ، لا أنّه موضوع له حتى يبطل البدلية بمجرّد التمكّن ؛ وذلك لأنّ التمكّن لا يخرج العين عمّا هي عليه من انقطاع سلطنة المالك عنها وعدم كونها تحت يده ، فما لم يرجع العين لا تدخل تحت سلطنته ويده ولا تعدّ مالًا من أمواله ، فالموضوع هو خروج العين عن تحت السلطنة لا التعذّر « 2 » .
وتمكّن الضامن على ردّ العين على مالكها لا يوجب عود سلطنة المالك على العين ، ولذا لو امتنع الضامن عن ردّ العين لا يتمكّن مالكها على بيعها أو إجارتها من شخص آخر ، وإنّما يعود سلطنة المالك بعود العين ووصولها بيده ، فلا يلزم من ملكه للبدل والعين الجمع بين العوض والمعوّض « 3 » .
نعم ، لو كان ملكه بدل الحيلولة عوضاً عن تمكّن الضامن على ردّ العين على صاحبها لزم الجمع بينهما ، ولكن من الظاهر أنّ تمكّن الضامن على ردّ العين أجنبي عن المالك فلا يأخذ عنه بدلًا أصلًا « 4 » .
لكن لوحظ عليه أنّ الالتزام بصيرورة الغرامة بدلًا عن نفس العين لا يتّفق مع الالتزام بجواز مطالبة المالك العين من الغاصب بعد التمكّن منها ، فإنّ
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 268 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 337 .
( 3 ) إرشاد الطالب 2 : 206 - 207 .
( 4 ) إرشاد الطالب 2 : 207 .