الخصوصية العينية أو المثلية غير قابلة للإسقاط بنفسها ، إلّاأنّهما مفترقان في أنّ المثلية أثر كلّي تدخل في الذمّة ، فتسقط بكلّ ما أدّاه الضامن مصداقاً لما في ذمّته بدلًا عن الكلّي .
وهذا بخلاف العين الشخصية فإنّها إذا اسقط أداؤها بالتعذّر وطالب المالك ماليّتها ، فوقوع كلّ ما يؤدّيه الضامن بدلًا عن العين يحتاج إلى معاوضة مالكية أو شرعية أبدية ، لا دائرة مدار التعذّر ؛ لأنّ العين لا تدخل في الذمّة حتى تبرأ ذمّة الضامن منها بأداء بدلها ، فإذا ارتفع التعذّر يجب ردّ العين « 1 » .
ونوقش فيه بأنّ الغاصب قد خرج عمّا كان عليه من عهدة العين بدفع البدل ، وفرغت ذمّته عمّا كانت مشتغلة به ، وبعد ذلك أيّ دليل دلّ على وجوب ردّه للعين مهما أمكن ؟ وهل أنّ دليل على اليد يقتضي أمرين : وجوب أداء القيمة عند تعذّر ردّ العين بتلف أو حيلولة ، ووجوب أداء العين مهما أمكن ؟ أو ليست قضيّتها إلّا واحدة ، وهو اشتغال الذمّة بالبدل متى ما تعذّر الأصل ، فإذا أدّى البدل فقد خرج عن كونه غاصباً ، والمفروض في المقام سقوط الخطابين جميعاً ؛ أمّا التكليف بأداء العين فبالتعذّر ، وأمّا الضمان فقد أدّاه فلم يبق شيء ممّا عليه « 2 » .
وقد يقال : إنّه تخلّص من العين من جميع الجهات إلّامن حيثية جواز مطالبتها ، والتعذّر كان مانعاً من المطالبة ، ومع ارتفاعه يعود الجواز ، إلّاأنّه غير تام ؛ إذ بإعطاء البدل عن العين لا وجه لبقاء جواز المطالبة .
وقد يتمسّك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » ، إلّاأنّه غير تام أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه قد عمل بمقتضاه من الحكم بأخذ البدل ، فلابدّ من التخلّص بعد ذلك ، ولا يبقى محلّ للتمسّك به ثانياً « 4 » .
فتبيّن أنّه لا وجه لهذه المسألة إلّاعلى القول بكون البدلية ما دامية ؛ بمعنى أنّ المستفاد من الأدلّة ذلك ، وحينئذٍ فبعد ارتفاع التعذّر يجوز لكلّ منهما الاسترداد ، وليس الغرض أنّ الأدلّة ناطقة بذلك ؛ وإنّما العرف يحكم بوجوب دفع البدل ما دام التعذّر « 5 » .
الثاني : عدم الجواز ، وهذا مختار السيّد الخوئي ، حيث ذهب إلى أنّ مقتضى قاعدتي ( من أتلف ) و ( ضمان اليد ) صيرورة المبدل ملكاً للضامن بالمعاوضة القهرية ، وعليه إذا كانت هذه الملكية لازمة فلا يجوز الرجوع ، وإن كانت جائزة فإنّه وإن كان لا بأس به إلّاأنّ مقتضى القاعدة المستفادة من قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
هو اللزوم وعدم إمكان الاسترجاع فيما نحن فيه « 6 » .
نعم ، إذا لم نقل بصيرورة العين ملكاً للضامن لا بالمعاوضة القهرية الشرعية ، ولا بمعاوضة غير قهرية ، جاز للمغصوب منه أن يرجع إلى العين المغصوبة بعد خروجها عن التعذّر « 7 » .
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 336 ، 337 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 159 - 160 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 457 ، ح 198 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 531 - 532 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 532 .
( 6 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 225 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 3 : 221 .