لا يوجب سقوط الحيوان عن المالية ، وإذا حكم الشارع بدفع تمام قيمته إلى مالكه يستفاد أنّ دفعها مبادلة شرعية بينها وبين الحيوان .
وهذا بخلاف ما إذا خرج الشيء عن المالية ، فإنّ خروجه عنها موجب لفوت سلطنة المالك على معظم انتفاعه ، فلا يكون دفع البدل إليه موجباً لخروج المبدل عن ملكه ؛ لأنّ البدل غرامة لتلك السلطنة الفائتة وللخروج عن المالية « 1 » .
وأمّا لو خرج عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية ، فمقتضى قاعدة الضمان وجوب كمال القيمة ، مع بقاء العين على ملك المالك ؛ لأنّ القيمة عوض الأوصاف والأجزاء التي خرجت العين لفواتها عن التقويم ، لا عوض العين نفسها ، كما في الرطوبة الباقية بعد الوضوء بالماء المغصوب ، فيقوى عدم جواز المسح بها إلّا بإذن المالك ولو بذل القيمة « 2 » .
وأجيب عنه بأنّه مع الخروج عن التقويم لا معنى لبقائها على صفة الملكية ، فإنّ الرطوبة الباقية نظير القصعة المكسورة ، فإنّه لا يقال : إنّ أجزاءها باقية على ملكية مالكها مع عدم فائدة فيها إلّانادراً .
ولو قيل ببقاء حقّ الاختصاص له فإنّه يقال بأنّ أولويته كان من جهة الملكية ، لا أولوية أخرى حتى يبقى بعد زوالها .
وإن أريد من ذلك بقاؤها على المالية مع عدم إمكان ردّها إلى المالك ، فنقول : إنّ مقتضى القاعدة في بعض الفروض الشركة ، كما في مثال الخيط ، بمعنى أنّ الثوب المخيط مشترك بين الغاصب والمالك ، وفي بعض الفروض لا نسلّم بقاء المالية .
ثمّ لا يخفى أنّ مع الخروج عن التقويم لا دخل له بمسألة الحيلولة ، بل هو من التلف الحقيقي « 3 » .
القول الرابع : ما اختاره السيّد الخوئي من « أنّ كون العين المتعذّرة ملكاً للضامن متفرّع على كون البدل ملكاً للمالك ، فإنّه بناءً على صيرورة البدل ملكاً للمضمون
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب 2 : 201 - 202 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 262 - 263 . وانظر : القواعد 2 : 235 . جامع المقاصد 6 : 304 - 305 . المسالك 12 : 178 . إرشاد الطالب 2 : 202 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 522 . وانظر : البيع ( القديري ) : 356 .