للضامن مطلقاً ، أو تبقى على ملك المالك مطلقاً ، أو يفصّل بين الغرامات ؟ فيه وجوه ، بل أقوال :
الأوّل : أنّ الضامن يملك العين التي أدّى عوضها مطلقاً « 1 » ؛ لأنّ أهل العرف يفهمون من الأمر بدفع البدل حصول المعاوضة والمبادلة بين العينين ، وصيرورة كلّ منهما ملكاً للآخر وبدلًا عنه .
مع أنّ مقتضى عنوان التدارك والغرامة ذلك ؛ إذ مع فرض عدم التلف وبقاء مقدار من المالية للمتعذّر لو حكم الشارع بتدارك ماليّته بتمامه بعنوان تدارك ما في العهدة ، وبعنوان أنّه أداء للمتعذّر ، لا مناص من الالتزام بخروجه عن ملكه ، وحيث إنّ كون المتعذّر من المباحات الأصلية لم يقل به أحد ، فلابدّ من البناء على صيرورته ملكاً للضامن « 2 » .
القول الثاني : عدم ملكيّته للعين مطلقاً « 3 » ؛ لأنّ المأخوذ بعنوان البدلية ليس عوضاً حقيقياً حتى تستحيل البدلية إلّا بدخول العين المتعذّرة في ملك الضامن ، بل هو غرامة خالصة نظير دية المقتول .
ومن البيّن أنّ عنوان الغرامة لا يستلزم خروج البدل من ملك الضامن ولا دخول العين المتعذّرة في ملكه لكي يكون ذلك معاوضة قهرية شرعية « 4 » .
القول الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الفائت معظم الانتفاعات وما إذا لم يفت إلّا بعض ما ليس به قوام الملكية « 5 » ، وأنّ بقاء العين على ملك مالكها ودفع البدل بعنوان الغرامة عمّا فات من سلطنة المالك ينحصر بما إذا كان الفائت على المالك معظم الانتفاعات حتى يوصف المدفوع بكونه غرامة ، وأمّا إذا ثبت البدل مع بقاء سلطنة المالك على معظم الانتفاعات - كما في تغريم الواطي الحيوان الذي يركب بقيمته - فلا يبعد أن يستكشف عن إيجاب دفع البدل دخول المبدل في ملك الغارم بالدفع ، حيث إنّه وإن وجب نفي الحيوان عن ذلك البلد وبيعه في بلد آخر ، إلّاأنّ هذا
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 518 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 159 . فقه الصادق 16 : 457 .
( 2 ) فقه الصادق 16 : 456 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 143 . حاشيةالمكاسب ( الآخوند ) : 44 . منية الطالب 1 : 332 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 317 . هدى الطالب 3 : 619 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 261 - 262 .