وعليه فلم يجتمع عند المالك العوض والمعوّض ؛ لأنّ الغرامة لو كانت مباحة له كانت بدلًا عن السلطنة الفائتة ، ولو كانت ملكاً له فهي بدل عن مالية ماله التي فاتت منه زمان التعذّر « 1 » .
القول الثاني : الإباحة ، احتمله الشهيد الثاني والشيخ الأنصاري كما عرفت من عبارتيهما المتقدّمتين آنفاً ، ونسب إلى المحقّق القمّي « 2 » في أجوبة مسائله الجزم به ، إلّاأنّ الموجود في جامع الشتات وفي مقام التفصّي عن إشكال الجمع بين العوض والمعوّض في ملك المضمون له ، أنّه : « لا مانع من أن يكون ذلك نوعاً من التملّك ، وحاصله : أنّ للمالك التصرّف في البدل حتى بالإتلاف والبيع وغير ذلك ، وذلك مراع إلى حين ظهور العين المغصوبة ، فإن ظهر العين والبدل باقٍ ، فللغاصب استرداد ماله إذا كان باقياً ، بخلاف ما لو أتلفه » « 3 » .
واستدلّ لذلك بأنّ الدليل الدالّ على وجوب دفع البدل إنّما هو أدلّة الضمانات لا دليل السلطنة ، ومؤدّاها وجوب دفع ما يساوي العين مثلًا كان أو قيمة تداركاً لما أزيل عنه يد المالك من السلطنة والانتفاعات عند تعذّرها لا أنّها عوض عن نفس العين ، بل هو تدارك لها من حيث الانتفاعات ، ومعلوم أنّ ذلك لا يقتضي مملوكية الغرامة للمالك ؛ إذ الفائت ليس إلّا السلطنة ، وأمّا نفس العين فهي باقية على ملك مالكها ، فمقتضى القاعدة بقاء نفس الغرامة على ملك الضامن ، من دون أن يتوقّف التصرّف على المملوكية ، فإنّه حينئذٍ يقتضي مملوكية الغرامة للمالك مقدّمة لصحّة التصرّف حين إرادة التصرّف آناً مّا ؛ إذ الضرورة تقدّر بقدرها « 4 » .
القول الثالث : أنّ حكم المسألة يختلف باختلاف مداركها .
قال المحقّق النائيني - بعدما قوّى القول بكون الغرامة ملكاً للمالك ؛ لأنّه لو ثبت للمالك حقّ في أخذه البدل فهو ملك له ، ولو لم يثبت فلا يباح له - : « ولكنّ الصواب أن يقال : لو كان البدل بدلًا عن المالية بأن استفدنا وجوبه عن عموم ( على
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 329 - 330 . وانظر : إرشاد الطالب 2 : 201 .
( 2 ) نسبه إليه في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 259 .
( 3 ) جامع الشتات 2 : 261 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الهمداني ) : 142 .