المال الذي يتعذّر الوصول إليه .
وما أفتى به الفقهاء هو فيما إذا كانت الخشبة المغصوبة موضوعة في جدار السفينة ، ولا يمكن قلعها ونزعها ، فهي تكون مضمونة ببدل الحيلولة قبل الوصول إلى اليابسة ، مع أنّ الخشبة غير تالفة .
وبتعبير آخر : أنّ الروايات تدلّ على الضمان بالتلف العرفي ، ومدّعى المشهور حصول الحيلولة مع العلم بحصول المال بعد مدّة كثيرة أو قليلة أو رجاء حصوله أو نحو ذلك ممّا لا يصدق معه التلف العرفي « 1 » . لكن قد يقال : إنّ المذكور فيها التلف والضياع والسرقة فهي لا تختصّ بالتلف « 2 » .
5 - إنّ في إثبات بدل الحيلولة جمعاً بين الحقّين ؛ لأنّ إلزام الضامن بالعين مع تعذّرها ظلم له ، كما أنّ حرمان المالك عن ماله ظلم له أيضاً ، فالجمع بين الحقّين يقتضي الزام الضامن بدفع البدل مع الحكم برجوعه إليه عند التمكّن من العين كما هو المفروض « 3 » .
وفيه : أنّ هذا يتوقّف على كون مجرّد وضع اليد على العين مع بقائها موجباً لتعلّق حقّ فعليّ بالبدل للمالك على الغاصب ، وهذا ممّا لا يلتزم به أحد ، حتى بناء على القول بأنّ المدار في القيمي على يوم المخالفة ؛ لأنّه ليس معناه فعلية الضمان بالقيمة والعين ، بل فعليته بالنسبة إلى القيمة مشروطة بالتلف ، غاية الأمر تلاحظ قيمة يوم المخالفة ، وأمّا بدون تلف العين فلا حقّ له إلّاعلى العين « 4 » .
مع أنّ العين بالإضافة إلى قيمتها أو مثلها ليست من قبيل الأكثر إلى الأقلّ ليرفع المالك يده عن الزيادة ويطالب بالأقلّ ، بل بالإضافة إلى بدلها من المتباينين ، ولذا لا يحقّ له المطالبة ببدل العين مع بقائها وتيسّر ردّها « 5 » .
6 - قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه : بتقريب أنّ على اليد يقتضي كون الضامن ضامناً للمأخوذ بجميع خصوصيّاته الشخصية والنوعيّة والمالية
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 513 - 514 . مصباح الفقاهة 3 : 208 - 209 .
( 2 ) انظر : هدى الطالب 3 : 608 .
( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 258 .
( 4 ) منية الطالب 1 : 326 .
( 5 ) إرشاد الطالب 2 : 199 .