إمكان أخذ ماله من القاهر وإن لم يتلف المال بعد ، فالميزان بنظر العقلاء هو الحيلولة وإزالة سلطنة المالك عن ماله ، بحيث لا يمكنه الوصول إليه .
وبهذا التقريب يمكن إثبات ضمان بدل الحيلولة ، بل أنّ الضمان في جميع الموارد هو ضمان الحيلولة ؛ لعدم خصوصية في الإتلاف والتلف ونحوهما من العناوين « 1 » .
ولعلّه إلى هذا يرجع ما ذكره أحد الفقهاء المعاصرين من أنّه يمكن الاستدلال لإثبات بدل الحيلولة بالارتكاز العقلائي الممضى بعدم الردع « 2 » .
سادساً - الأحكام :
يتفرّع على بدل الحيلولة بعد ثبوته أمور وأحكام ذكرها الفقهاء ، وهي كما يلي :
1 - إلزام المالك بأخذ البدل :
لا شبهة في أنّ العين إذا تلفت انتقل الضمان إلى بدلها من المثل أو القيمة ، كما لا شبهة في أنّ بقاء الضامن مشغول الذمّة ضرر عليه ، وحينئذٍ يجوز له إجبار المالك على قبول حقّه .
وأمّا في صورة التعذّر وثبوت بدل الحيلولة ، فهل ثبوت القيمة حينئذٍ كثبوتها مع تلفها في كونه حقّاً للضامن بحيث يجبر الضامن على أخذها أم لا ؟ فيه وجوه :
الأوّل : هو أنّ ثبوت البدل مع التعذّر ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّاً للضامن ، وإنّما المطالبة به حقّ للمالك ، وعليه لا يلزم المالك بأخذ بدل الحيلولة ، بل له أن يمتنع من أخذه ويصبر إلى زوال العذر « 3 » ؛ وذلك لأنّ الأدلّة الدالّة على ثبوت بدل الحيلولة لا تدلّ على جواز إجبار الضامن المالك على قبول البدل ، وليس هنا دليل آخر يدلّ على ذلك غير تلك الأدلّة « 4 » .
والفرق بين التلف والتعذّر إنّه عند تلف العين تسقط الخصوصيّات عن عهدة الضامن قهراً بالتلف « 5 » فلا يبقى في ذمّته إلّا الطبيعي وهو المثل أو القيمة ، فيكون
هامش
( 1 ) البيع ( القديري ) : 341 .
( 2 ) فقه العقود 2 : 487 - 488 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 258 - 259 . منيةالطالب 1 : 335 . مصباح الفقاهة 3 : 213 . وانظر : المبسوط 2 : 505 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 213 .
( 5 ) فقه العقود 2 : 487 - 488 .