الغاصب ونحوه والعين الموجودة كما في الحيلولة ، فإنّ الأولى مضمونة عليه يجب أداء مثلها أو قيمتها وذمّته مشغولة بمال المضمون له ، بينما العين في زمان وجودها ليست مضمونة بهذا النحو وإنّما عليه عهدة أدائها ، فليس في زمان وجودها مال على ذمّة الضامن يكون موضوعاً لدليل السلطنة ، وإنّما موضوعه المال الخارجي ، وسلطنته عليه لا تقتضي السلطنة على الغير ولا على ماله ، بل لو خرجت العين عن تحت استيلاء الضامن - بوقوعها تحت يد أخرى ، أو وقوعها في البحر - لا يصلح دليل السلطنة لإيجاب ردّها إلى صاحبها ؛ لقصوره عن إثباته .
نعم ، ما دام كونها تحت يده يصحّ التمسّك بدليلها للإلزام بإخراجها عن تحت يده ؛ لأنّ إطلاق السلطنة يقتضي دفع المزاحمات لسلطانه .
وأمّا لزوم استرجاعها إلى يد المالك فليس مفاد دليلها « 1 » .
3 - قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن : بدعوى أنّ الغاصب قد فوّت سلطنة المالك على ماله في موارد بدل الحيلولة ، فحيث إنّه قادر على إعادة تلك السلطنة بعينها ، فلابدّ له من إعادة مثلها ، ومن الواضح أنّ هذا لا يمكن إلّابأداء بدل الحيلولة « 2 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ التمسّك بهذا يقتضي الحكم بلزوم البدل فيما كان تعذّر الوصول إلى المال من جهة حبس المالك ومنعه عن التصرّف فيه ، مع أنّ القائلين ببدل الحيلولة لم يلتزموا بذلك .
وثانياً : أنّه إن كان المراد من فوت السلطنة فوت منافع العين فلا شبهة في كونها مضمونة على الغاصب ، كما أنّ نفس العين مضمونة عليه ، ولكن هذا بعيد عن بدل الحيلولة .
وإن كان المراد من ذلك فوت السلطنة على العين فلا دلالة في القاعدة على كون السلطنة الفائتة مضمونة على الغاصب ؛ بداهة أنّ مفاد القاعدة هو أنّ العين التالفة مضمونة على المتلف دون سائر الجهات .
يضاف إلى ذلك كلّه أنّ هذه القاعدة
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 635 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 206 - 207 .