تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ليست بمدلول آية أو رواية لكي نتمسّك بإطلاقها ، بل هي متصيّدة من أدلّة الضمان الواردة في موارد خاصة ، وعليه فلابدّ من الاقتصار على الموارد المتيقّنة ؛ وهي نفس العين التالفة « 1 » . 4 - الروايات الدالّة على ضمان التالف في الأمانات المضمونة « 2 » كالروايات الواردة في ضمان الودعي والمستبضع والمستعير والمستأجر ، الدالّة بمفهومها أو منطوقها على ضمان العين إذا لم يتمكّن من ردّها إلى المالك ، سواء كان بسبب التلف الحقيقي ، أم بعدم الظفر بها ، كما إذا أبق العبد أو سرق المتاع أو ضاعت الوديعة أو نحوها « 3 » . ومن تلك الروايات معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن العارية يستعيرها الإنسان ، فتهلك أو تسرق ، فقال : « إن كان أميناً فلا غرم عليه » « 4 » ، فإنّ مفهومها الضمان بدون الأمانة ، بلا فرق بين التلف الحقيقي المعبّر عنه بالهلاك وبين الحكمي ؛ لتعذّر الوصول إليها لسرقة أو ضياع ، كما هو مورد البحث في بدل الحيلولة . ورواية محمّد بن علي بن محبوب ، قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع إلى رجل وديعة ، وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره ، فوضعها الرجل في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره أو أخرجها من ملكه ؟ فوقّع عليه السلام : « هو ضامن لها إن شاء اللَّه تعالى » « 5 » . فإنّها بمنطوقها تدلّ على لزوم بدل الحيلولة ، كما في مفهوم الرواية الأولى . ونوقش فيه بأنّ هذا الدليل أخص من المدّعى ؛ إذ لا يمكن إثبات مدّعى المشهور بهذه الروايات ؛ لأنّ موضوعها الضياع ، والضياع هو التلف ، فلا يصدق على تعذّر الوصول إلى المال عنوان الضياع ، ولا أقل من الشبهة المفهومية حيث نشكّ في صدق عنوان الضياع على
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 207 . وانظر : محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 219 - 220 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 257 . ( 3 ) هدى الطالب 3 : 557 . ( 4 ) الوسائل 19 : 93 ، ب 1 من العارية ، ح 7 . ( 5 ) الفقيه 3 : 304 ، ح 4089 . الوسائل 19 : 82 ، ب 5 من‌العارية ، ذيل الحديث 1 .