فلا دليل على تعيين كونه بعنوان المعاملة ، بل يجوز بعنوان الغرامة أيضاً .
مدفوعة بأنّ لسان القاعدة إذا صارت مجملة ساكتة عن الكيفية ، فالقدر المتيقّن هو ما إذا كانت بعنوان أحد المعاملات ، مع أنّه يمكن معه التمسّك بعموم قوله تعالى :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً »
« 1 » .
ويؤيّد ذلك أنّه جمع بين حقّي المالك والغاصب ؛ إذ مقتضى جواز الأخذ بعنوان الغرامة بقاء العين على ملك مالكها أيضاً ، فيلزم دفع الغاصب العوض مع عدم صيرورة المعوّض ملكاً له ، وهذا مستلزم للجمع بين العوض والمعوّض ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ اللازم إجباره على شراء العين أو المصالحة مع المالك .
بل يمكن دعوى عدم استفادة أخذ البدل منها أصلًا ، فإن أمكن السعي فعلًا في تحصيله وجب ، وإلّا وجب الصبر إلى أن يحصل ، غاية الأمر لزوم الضرر في بعض الفروض . ويمكن تداركه بأخذ الأجرة إن كان له اجرة ، وإلّا فلا « 2 » .
وأجيب عمّا ذكره قدس سره من إمكان إجبار الضامن على المصالحة أو البيع بأنّ دليل السلطنة قاصر عن إثبات ذلك « 3 » .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق الأصفهاني بقوله : إنّ الاستدلال بقاعدة السلطنة لا يخلو عن محذور ؛ أمّا السلطنة على مطالبة العين للتوسّل إلى أخذ البدل ، فإن أريد منها فيما إذا كان ردّ العين ممكناً بالسعي في مقدّماته ، فلازمها جواز إلزام الغاصب بردّ ماله ، فيجب عليه تحصيله بالسعي في مقدّماته ولا يجب عليه دفع البدل ، وإن أريد منها فيما إذا لم يمكن ردّ العين وتحصيلها ، وإن أمكن حصولها فيما بعد ، فالسلطنة على مطالبة العين وجواز مطالبتها لغو ، حيث لا يتمكّن من ردّها .
وأمّا السلطنة على مطالبة مالية ماله ؛ نظراً إلى أنّ عين ماله ذات شؤون ثلاثة من حيث الشخصية ومن حيث الطبيعة النوعية ومن حيث المالية ، فاستحالة مطالبة الأولى لا يمنع عن مطالبة الباقي ؛ ففيه أنّ حيثية
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 514 - 515 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 1 : 635 .