حكمه به ، وأنّها تقتضي رفع الحكم في الأوّل وجعله في الثاني ، في حين أنّ أدلّة نفي الضرر ناظرة إلى نفي الضرر في عالم التشريع ، أي الضرر الناشئ من تشريع الأحكام ، فهي غير ظاهرة في تدارك الضرر المتوجّه من غير ناحية تشريع الحكم ؛ لأنّ ذلك وإن كان ممكناً إلّاأنّه لا دليل عليه في مرحلة الإثبات والوقوع ، بديهة أنّ أدلّة نفي الضرر قاصرة عن إثباته « 1 » .
إلّاأنّ هذا الإشكال مبنائي ، مع أنّ بعض الفقهاء أثبت في بحث قاعدة لا ضرر أنّها تشمل الأحكام العدمية وتقتضي إثبات الحكم لنفي ضرر لولاه « 2 » .
ثانياً : إنّ هذه القاعدة إنّما تنفي حكم الموضوع الضرري لا الحكم الضرري كما في المقام .
وبعبارة أخرى : أنّ الاستدلال بهذه القاعدة مبنيّ على كونها شاملة للحكم الذي ينشأ منه الضرر وعدم اختصاصها بالموضوع الضرري كالوضوء أو الغسل الناشئ منه الضرر ، والضرر في المقام إنّما ينشأ من عدم جعل الضمان وليس له موضوع ضرري « 3 » .
وهذا الإشكال ذكره السيّد الخوئي في المحاضرات وأنكره في المصباح .
وأجيب عن هذا الإشكال بأنّه مبنائي أيضاً ، وقد ذهب بعض المحقّقين إلى شمول القاعدة للحكم الذي ينشأ منه الضرر ، وليست مختصة بالموضوع الضرري « 4 » .
ثالثاً : إنّ تضرّر المالك بالصبر إلى زمان الوصول إلى ماله معارض بتضرّر الضامن بردّ بدل الحيلولة ، فيتساقطان ، وعليه فلا يكون مورد بدل الحيلولة مشمولًا لقاعدة نفي الضرر .
ودعوى أنّ الضامن قد أقدم بنفسه على الضرر فلا يعارض بضرر المالك فاسدة ؛ ضرورة أنّ الضامن لم يقدم إلّاعلى
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 326 . مصباح الفقاهة 3 : 204 . إرشاد الطالب 2 : 199 . هدى الطالب 3 : 608 . فقه الصادق 16 : 448 .
( 2 ) انظر : فقه العقود 2 : 486 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 218 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 5 : 492 . وانظر : فقه العقود 2 : 486 .